فهرس الكتاب
] مستثناةٌ عن الحرمةِ في حالِ الضَّرورة، والاستثناءُ عن الحرمةِ حلّ، ولا ضرورةَ في إكراهِ غيرِ مُلْجِئ.
(فإن صَبَرَ فقتلَ أَثِمَ كما في المَخْمَصة(1) .
وعلى الكفرِ [ (2) ] بقتل، أو قطع، رُخِصَ (3) له أن يظهرَ ما أُمِرَ به [ (4) ] ، وقلبُه مطمئنٌ بالإيمان، وبالصَّبر أجر، ولم يُرَخَّصْ بغيرهما): أي بغيرِ القتل، والقطع، رُوِي أن خبيبًا (5) [ (6)
(1) المَخْمَصة: المجاعة. ينظر: (( مختار الصحاح ) ) (ص190) .
(2) قوله: وعلى الكفر؛ عطف على أكلِ ميتة؛ أي وإن أكره على الكفرِ بالله تعالى أو بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ والعياذ بالله ـ بقتل أو بقطعِ عضو، إنَّما قيَّد به؛ لأنّه لو أكره بحبس أو قيدٍ لم يكن ذلك إكراهًا؛ لأنَّ الإكراهَ بهذه الأشياءِ ليس بإكراه في شربِ الخمر لما مرَّ آنفًا، ففي الكفرِ أولى وأخزى؛ لأنّ حرمتَه أشدُّ من حرمةِ الخمر، فإذا خافَ على النفسِ أو العضوِ رخِّصَ له؛ أي وسعه أن يظهرَ ما أمروه به ويؤدِّي، فإن يظهرَ ذلك وقلبُهُ مطمئنٌ بالإيمان؛ لما روى أن خبيبًا - رضي الله عنه -... الخ.
(3) في أ: ورخص.
(4) قوله: ما أمر به؛ ممّا يدلّ على الكفر.
(5) وهو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس الأنصاري ، شهد أحدًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وستأتي قصة استشهاده بعد قليل. ينظر: (( الاستيعاب ) ) (2: 440) ، (( الإصابة ) ) (2: 262) ، (( صفوة الصفوة ) ) (ص619) .
(6) قوله: روي أن خبيبا - رضي الله عنه -؛ ـ هو بضمّ الخاء المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء المثناة التحتانيّة ـ من الصحابةِ الكرام، وقصّةُ قتلِهِ أنّه أخذه بنو محيان، وربطوه وباعوه في مكّة من بني الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيبٌ قتل الحارثَ يوم بدر، فمكثَ عندهم أسيرًا، ثمّ خرجوا به من الحرمِ ليقتلوه، فصلَّى ركعتين، ثمّ قامَ إليه عقبةُ بن الحارث فقتله. كذا في (( صحيح البُخاري ) ) (4: 1465) ، وأمّا أنّ الخبيبَ - رضي الله عنه - صلب وسمّاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سيِّدُ الشهداء، وقال: هو رفيقي في الجنة فهو غريب. كذا في بعض حواشي (( الهداية ) ). [ينظر: (( نصب الراية ) ) (4: 159) ] .