الصفحة 3992 من 4657

والفرقُ [ (1) ] بين هذا وبين شربِ الخمرِ أنّ شربَ الخمرِ يحلُّ عند الضَّرورة، والكفرُ لا يحلُّ أبدًا فيرخَّصُ إظهارُهُ مع قيامِ دليلِ الحرمة؛ لأنَّ حقَّه [ (2) ] يفوتُ بالكليَّة، وحقُّ اللهِ تعالى لا يفوتُ بالكليَّة؛ لأنَّ التَّصديقَ بالقلبِ باق (3) .

(1) قوله: والفرق… الخ؛ هذا جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ تقريره أن يقال: ما الفرقُ بين إجراءِ كلمة الكفر وبين المحرّمات المتقدِّمة حتى يصيرَ المكرهُ بالامتناع عنه إلى أن يقتلَ مأجورًا مفضلًا، وبالامتناع عنها آثمًا، وتقريرُ الجواب: إنّ شربَ الخمرِ يحلّ عند الضرورة، والكفرُ لا يحلّ أبدًا؛ لأنّ قبحَه في النهاية، والامتناعُ لإعزاز الدين عزيمة، بخلاف ما تقدّم من أكلِ الميتةِ وشربِ الخمر، فإنّ الحرمةَ هناك تكون باقية للاستثناء كما تقدّم، فيرخّص… الخ.

(2) قوله: لأنّ حقّه… الخ؛ دليلٌ عقليّ لرخصة إظهار كلمة الكفرِ مع قيام دليل الحرمة، تقريره: إنّ الإيمانَ لا يفوتُ بهذا الإظهار حقيقة؛ لأنّ الركنَ الأصليّ فيه التصديق، وهو قائم حقيقة، والإقرارُ ركن زائد، وهو قائم تقديرًا؛ لأنّ التكرار ليس بشرط، وفي الامتناع فوت نفسه حقيقة، فكان ممّا اجتمعَ فيه فوت حقّ العبد يقينًا، وفوت حقّ الله تعالى توهمًّا، فيسعه الميل إلى إحياء حقّه. كذا في (( العناية ) ) (8: 176) .

(3) حاصله: إنّ الإيمانَ لا يفوتُ بهذا الإظهار حقيقة؛ لأنّ الركنَ الأصليّ فيه التصديق، وهو قائم حقيقة، والإقرارُ ركن زائد، وهو قائم تقديرًا؛ لأنّ التكرار ليس بشرط، وفي الامتناع فوت نفسه حقيقة، فكان ممّا اجتمعَ فيه فوت حقّ العبد يقينًا، وفوت حقّ الله تعالى توهمًّا، فيسعه الميل إلى إحياء حقّه. ينظر: (( العناية ) ) (8: 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت