الصفحة 3993 من 4657

(ورُخِصَ له [(1) ] إتلافُ مالِ مسلمٍ بهما): أي بالقتلِ والقطع، (وضُمِّنّ المُكْرِهُ [(2) ] ) ـ بكسر الراء ـ إذ في الأفعالِ يصيرُ الفاعلُ آلةً للحامل، (لا قتله) ، فإنَّ قتلَ المسلمِ لا يَحِلُّ بالضَّرورة [ (3) ] ، (ويقادُ المُكْرِهُ فقط[(4)

(1) قوله: ورخّص له… الخ؛ لأنّ مالَ الغير يستباحُ للضرورة، كما في حالة المخمصة، وقد تحقَّقت الضرورة.

(2) قوله: وضمن المكرِه بالكسر؛ لان المكرَه بالفتح، آلةٌ للمكرِه فيما يصلحُ آلةً له، والإتلافُ من هذا القبيل، إذ المكرِه يمكن أن يأخذَ المكرَه ويلقيه على المال فيتلفه، وإنّما قلنا فيما يصلح احترازًا عن الأكلِ والتكلّم والوطء، فإنّه فيها لا يصلحُ آلة له. كذا في (( العناية ) ) (8: 177) .

(3) قوله: لا يحلّ بالضرورة؛ يعني إن قتلَ المسلمُ بغير حقٍّ ممّا لا يستباحُ لضرورة ما، فكذا بهذه الضرورة، لا يقال: قد فُهِمَ ممّا ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - أنّ ما لا يحلّ لا يرخّص فيه، والكفرُ لا يحلُّ أبدًا مع أنّه رخّص إظهاره؛ لأنّا نقول: الذي لا يحلُّ أبدًا هو نفسُ الكفر الذي يمتنعُ اجتماعُه مع الإيمانِ قطعًا، والذي يرخّص فيه هو إظهاره الذي لا ينافي اطمئنانَ القلبِ بالإيمان، وهذا الإظهارُ إنّما يستباحُ بعذرٍ كما صرَّح به مفتي الثقلين، حيث فسَّرَ الرخصةَ بالاستباحةِ بعذر، مع قيام دليل الحرمة، فثبت أنّ كلّ ما لا يحلّ بضرورة لا يكون مرخّصًا فيه قطعًا، كالقتل مثلًا. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص540) ] .

(4) ه: ويقاد المكره فقط؛ قال في (( النهاية ) ): سواء كان المكرِه الآمرُ يانعًا عاقلًا أو معتوهًا أو غلامًا غير يانع، فالقود على الآمر، ونسبه إلى (( المبسوط ) )، فنسبَ الشيخُ الأكملُ عبدُ العزيز - رضي الله عنه - قولَ صاحب (( النهاية ) )إلى السهو، وقال: الروايةُ في (( المبسوط ) )بفتح الراء دون كسرها، وروى عن أبي اليسرِ - رضي الله عنه - في (( مبسوطه ) ): ولو كان الآمر صبيًّا أو مجنونًا لم يجب القصاصُ على أحد؛ لأنّ القائلَ في الحقيقة هذا الصبيّ والمجنون، وهما ليسا بأهلِ لوجوبِ العقوبة. كذا في (( حاشية الجلبيّ ) ) (ص540-541) ناقلًا عن (( العناية ) ) (8: 178) . [وفي (( العناية ) ): ونسبه شيخ شيخي علاء الدين عبد العزيز إلى السهو] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت