الصفحة 3994 من 4657

]): أي إن كان القتلُ عمدًا فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - [ (1) ] ومحمَّد - رضي الله عنه - القصاصُ (2) على الحامل؛ لأنَّ الفاعلَ يصيرُ آلة له [ (3) ] ، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - على الفاعل؛ لأنَّه مباشر [ (4) ] ، ولا يحلُّ له القتل، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يجبُ على أحدٍ للشُّبْهة[ (5)

(1) قوله: فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - … الخ؛ القصاصُ على الحامل، وهو المكرِه لأنّ الفاعل… الخ؛ توضيحُه: إنّ المكرَه محمولٌ على القتلِ بطبعه إيثار لحياته فيصيرُ آلةً للمكرِه بالكسر فيما يصلح آلةً له، وهو القتل، بأن يلقيه عليه.

فإن قيل: لو كان المكرِه آلةً لأضيفَ الأثم إليه، كالقتل.

قلت: لا يصلحُ المكرهُ آلةً له في الجنايةِ على دينه، فبقيَ الفعلُ مقصورًا عليه في حقِّ الأثم، كما تقولُ في الإكراهِ على الإعتاق. هذا ما يستفادُ من (( الهداية ) ) (3: 278) .

(2) العبارة في ب: القصاص على القصاص.

(3) قوله: يصيرُ آلةً له؛ وذلك لأنّ الآلةَ هي التي تعمل بطبعها كالسيف، فإن طبعَه القتلُ عند الاستعمال في محلِّه، وكالنار فإنّ طبعَها الإحراق، وكالماء فإنّ طبعَه الإغراق، وإذا كان كذلك ففي الجري على موجبِ الطبعِ مشابهةٌ بالآلة، ولو استعملَ القاتلُ آلته التي هي السيفُ في شخصٍ ظلمًا فقتلَه يجبُ القصاص على القاتل، فكذا يجب القصاصُ على المكرَه هاهنا؛ لكون المكرَه آلة له. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 178) .

(4) قوله: لأنّه مباشر… الخ؛ وهو ظاهر؛ لأنّ الفعلَ من المكره حقيقة؛ لصدورِه منه بغير واسط، وحسًّا؛ لأنه معايَن ومشاهد عنه، وكذا شرعًا؛ لأنّه قرَّر الشرعُ حكمه عليه وهو الأثم، بخلاف الإكراه على إتلافِ مال الغير؛ لأنّه سقطَ حكمه وهو الأثم، فأضيفَ إلى غيره. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص541) ] .

(5) قوله: للشبهة؛ يعني إنّ القتلَ الحاصلَ من المكرَه بقي مقصورًا عليه من وجه نظرًا إلى التأثيم، فإنّ الإثمَ عليه، وتفصيله مرَّ آنفا في دليل زفر - رضي الله عنه -، وأضيف إلى المكرِه ـ بالكسر ـ من وجهٍ نظرًا إلى الحمل، فإنّه حملٌ على القتل، فدخلت الشبهةُ في كلّ جانب، والقصاص يندفعُ بالشبهة. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص541) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت