فهرس الكتاب
(فإن باعَهُ سيِّدُهُ مُعْلِمًا بدينِه [(1) ] ، فللغريمِ ردُّ بيعِهِ إن لم يصلْ ثمنُهُ إليه، وإن وصل ولا محاباة في البيع لا)، وإنَّما قال: مُعْلِمًا بدينِه؛ لأنَّ البائعَ إذا أعلمَ المشتري أنَّ على العبدِ الدَّين، والمشتري رضيَ بذلك (2) ، تُوِهِمَ (3) أن ينفذَ البيعُ برضاءِ البائعِ والمشتري، فنقول (4) : إن مع هذا يكون للغرماءِ ولايةُ ردِّ البيعِ [ (5) ] إذا لم يصلْ الثَّمنُ إليهم، وإن وصل، فإن لم يكنْ في البيعِ محاباةٌ فلا [ (6) ] ، وإن كانت فإمَّا أن ترفعَ المحاباة، أو ينقضَ البيع.
(1) قوله: معلمًا بدينه؛ أي أعلم البائعُ الذي هو السيّد المشتري بأنّ هذا العبد الذي أبيعك مديون، وفائدةُ هذا الإعلام سقوطُ خيار المشتري في الردِّ بعيب الدين، حتى يقعَ البيعُ لازمًا فيما بين البائع والمشتري، وإن لم يكن لازمًا في حقّ الغرماء. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 235-236) .
(2) في ف: ذلك.
(3) في أ و ف و م: يوهم.
(4) في ب: فتقول، وفي ف:فيقول.
(5) قوله: يكون للغرماء ولايةُ البيع؛ لتعلّق حقِّهم وهو الاستسعاء من العبد، والاستيفاء من رقبته، وفي كلّ واحدٍ منهما فائدة. كذا في (( العناية ) ) (8: 236) .
فإن قيل: إذا باعَ المولى عبدَه الجاني بعد العلم بالجناية كان مختارًا للفداء، فما بال هذا أن لا يكون مختارًا لقضاء الديون من ماله.
أجيب: بأنَّ موجبَ الجناية دفعٌ على المولى، فإذا تعذَّرَ عليه بالبيع طولبَ به لبقاءِ الواجب عليه، وأمّا الدينُ فهو واجبٌ في ذمّة العبد، بحيث لا يسقط عنه بالبيع والإعتاق، حتى يؤاخذَ به بعد العتق، فلمَّا كان كذلك كان البيعُ من المولى بمَنْزلة أن يقول: أنا أقضي دينه، وذلك عدةٌ منه بالتبرّع، فلا يلزمه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص552) .
(6) قوله: فلا؛ أي فليس للغرماء حقُّ نقض البيع إذا وصل إليهم الثمن، والبيعُ بمثل القيمة وإن لم يكن في الثمنِ وفاءً بديونهم. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 236) .