الصفحة 4074 من 4657

(فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملًا، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمن؛ لأنَّ الرَّدَّ وقعَ صحيحًا [ (1) ] ، وقد ماتت في يدِ المالكِ بسببِ حادثٍ في ملكِه [ (2) ] ، وهو الولادة، وله: إنَّه لم يصحَّ الرَّدّ؛ لأنَّ سببَ التَّلفِ [ (3) ] حصلَ في يدِ الغاصب، (بخلافِ الحرَّة) ؛ لأنَّها لا تضمنُ (4) بالغصبِ ليبقى الضَّمان [ (5) ] بعد فسادِ الرَّدّ، ثُمَّ عطفَ على الحرَّة قولَه: ([ومنافعِ[(6)

(1) قوله: لأنّ الردّ وقعَ صحيحًا؛ لأنّه أوصلَ الحقَّ إلى المستحقّ، وصحَّةُ الردِّ يوجب البراءةَ عن الضمان، فإن قيل: لا نُسَلِّمُ أنَّ الردَّ صحّ؛ لأنّها هلكت بسببٍ كان عند الغاصب، أجاب بقوله: وقد ماتت في يد المالك… الخ.

(2) قوله: بسبب حادثٍ في ملكه؛ وهو الولادة، فلا يضمن الغاصب كما إذا حميت في يد الغاصبِ ثم ردَّها محمومةً فهلكت عند المولى فيه، فلا ضمانَ عليه، وأيضًا كما زنت في يدِه ثمَّ ردَّها فجلدت فهلكت، فلا ضمان عليه، وكمَن اشترى جاريةً قد حبلت في يدِ البائعِ ولم يعلمْ المشتري الحملَ فولدتْ عندَه وماتت في نفاسِها لا يرجعُ على البائع بالاتّفاق.

(3) قوله: لأنّ سببَ التلف؛ يعني العلوقُ حصلَ في يد الغاصب، فكأنّه لم يردّها فهلكت عنده، وصار كما جنت في يد الغاصب جنايةً فقتلت بها في يد المالك، أو دفعت بها إلى وليّ الجنايةِ يرجعُ على الغاصبِ بكلّ القيمة، كذا هذا بخلافِ الحرَّةِ لأنّها ليست بمالٍ لا تضمنُ بالغصب؛ ليبقى ضمانَ الغصبِ بعد فساد الردّ، وفي فصلِ الشراءِ الواجبِ ابتداءُ التسليم، وما ذكرنا شرطُ صحَّةِ الردّ، والزنا سببٌ لجلدٍ مؤلمٍ لا جارحٍ ولا متلف، فلم يوجد السببُ في يد الغاصب. كذا في (( الهداية ) ) (4: 30) .

(4) في ص و ف: يضمن.

(5) قوله: ليبقى الضمان؛ أي ضمانُ الغصبِ بعد فساد الردّ؛ أي بكونها حبلى.

(6) قوله: منافع؛ المنافعُ كركوبِ الدابّة، والحمل عليها، والزوائدُ للدابّة واللبنُ لها، والثمرةُ للشجر. كذا في (( نور الأنوار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت