الصفحة 4075 من 4657

] ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله)، فإنَّها غيرُ مضمونةٍ بأجر عندنا [ (1) ] سواءٌ استوفى المنافع، كما إذا سَكَنَ في الدَّار المغصوبة، أو عطَّلَها، وعند الشَّافِعِيِّ (2) - رضي الله عنه - مضمونة [ (3) ] بأجرِ المثلِ في الصُّورتين، وعند مالكٍ (4) - رضي الله عنه - مضمونةٌ [ (5) ] إن استوفى، لا إن عطَّلَها] (6) ، وهذا بناءً على عدم تقوِّمِها[ (7)

(1) قوله: فإنّها غير مضمونةٍ عندنا؛ إلاَّ أن يكون وقفًا أو مالَ يتيم، فإنّ منافعَهما تضمن. كذا في (( الفصولين ) )، لنا: ما روي أنّ عمرَ - رضي الله عنه - وعليًّا - رضي الله عنه - حكما بوجوبِ قيمةِ ولدِ المغرور، وحريَّته وردّ الجاريةِ لعقرها على المالك، ولم يحكما بوجوبِ أجر منافعهما مع علمِهما أنّ المستحقّ يطلبُ جميعَ حقِّه، وأنّ المغرورَ كان يستخدمُها مع أولادِها، ولو كان ذلك واجبًا لَمَا سكتا عن بيانِ ذلك؛ لوجوبه عليهما. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص57) ناقلًا عن (( التبيين ) ) (5: 234) .

(2) ينظر: (( النكت ) ) (ص597) ، و

(3) قوله: وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - مضمونة؛ لأنّ المنافعَ أموالٌ متقوّمة حتى تضمنَ بالعقود: كعقد الإجارةِ مثلًا، فكذا ينبغي أن يضمنَ بالغصوب، ونحن لا نسلمُ أنّ المنافعَ متقوّمة في ذاتَها، بل تتقوّم ضرورةً عند ورودِ العقد، ولم يوجد العقدُ هاهنا. كذا في (( الهداية ) ) (4: 20) .

(4) في (( المنتقى ) ) (5: 273) ، و: من غصب دار فلم يسكنها حتى انهدمت أنه ضامن لقيمتها خلافًا لأبي حنيفة - رضي الله عنه -.

(5) قوله: وعند مالك - رضي الله عنه - مضمونة؛ أي يجبُ أجرُ المثلِ إن سكنها، ولا شيء عليه إن عطَّلَها بناءً على أنّ المنافعَ تضمن بالإتلاف، والسكنى إتلاف، والتعطيلُ ليس كذلك، بل هو غصب. كذا في المعتبرات.

(6) سقطت من ف.

(7) قوله: بناءً على عدمِ تقوّمها؛ أي المنافعُ عندنا، وذلك لأنّ صفةَ الماليّة للشيء إنّما تثبتُ بالتموّل، والتموّل صيانةُ الشيء وادّخاره لوقتِ الحاجة، لا عن الانتفاع بالإتلاف؛ لأنّ الأكلَ والشربَ لا تسمّيان تموّلًا؛ لأنّ المال اسمٌ لِمَا هو مخلوقٌ لإقامةِ مصالحنا به، ولكن باعتبارِ صفةِ التموُّل والادِّخار لوقتِ الحاجة، فالمنافعُ لا تبقى وقتين؛ لأنّها أعراض، كما تخرجُ من حيزِ العدمِ إلى الوجودِ تتلاشى فلا يتصوّر فيها التموُّل.

ولئن سلَّمنا أنّ لها حكمَ المال ليس لها صفةُ التقوُّم؛ لأنّ التقوُّمَ لا يسبقُ الوجود؛ لأنّ التقوُّمَ إنّما يكون بعد الإحراز، ألا ترى أنّ الصيدَ والحشيش غيرُ متقوَّمٍ قبل الإحراز، وإن كانا عينًا، والإحرازُ بعد الوجودِ لا يتحقَّقُ فيما لا يبقى وقتين فلا يكون متقوّمًا، وإنّما يثبتُ حكمُ التقوُّمُ للمنفعةِ شرعًا عند ورودِ العقد عليها باعتبارِ إقامةِ العينِ مقامَ المنفعةِ للضرورة والحاجة، فبطلت المقايسة؛ لأنّ للرضاء أثرًا في إيجاب الأصول والفصول جميعًا، فالمالُ يجب بالشرط مقابلًا بغير مال، ويجوزُ بيعُ عبدٍ قيمتُه ألف بألوف، وشيء من ذلك لا يثبتُ بالعدوان، وكلّ قياسٍ لا يقومُ إلا بوصف به يقعُ الفرق بين الأصل والفرع فهو باطل. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 283-284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت