الصفحة 4213 من 4657

(ما كُرِهَ حرامٌ عند محمَّدِ - رضي الله عنه - [(1) ] ولم يلفظ (2) به لعدم [النصّ] (3) القاطع [ (4) ] ) (5) ، فنسبةُ المكروه إلى الحرامِ كنسبةِ الواجبِ إلى الفرض، ( وعندهما[(6)

(1) قوله: ما كره حرامٌ عند محمّد رح… الخ، يؤيّده ما استفيدَ من (( توضيحِ ) )الشارح - رضي الله عنه -، و (( تلويح ) ) (1: 17) التفتازاني - رضي الله عنه - من أنّ المكروه تحريمًا ما لا يجوز فعله، بل يجبُ تركه كالحرام، إلا أنّ النهي عن الفعلِ بدليلٍ قطعيّ حرام، وبدليلٍ ظنّي مكروه كراهةً تحريميّة، وأمّا المكروه كراهةً تنزيهيّة: ما يجوزُ فعلُه، ولا يمنع عنه، فما نصّ محمّد - رضي الله عنه - من أنّ كلّ مكروهٍ حرام، هو المكروهُ كراهةً تنزيهيّة عند محمد - رضي الله عنه -، وليس بحرام، فلينظر في لفظِ مفتي الثقلين في باب قسمة الغنائم. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص575) ] .

(2) في أ و ف: يتلفظ.

(3) زيادة من ب و ج و م، وفي ج: نص.

(4) قوله: لعدم القاطع… الخ؛ أي لعدمِ النصّ القاطع، أما إن وجد نصًا يثبت القول في المنصوص بالتحريم والتحليل، وفي غير المنصوص يقول في الحل: لا بأس، وفي الحرمة: أكره، أو لم يؤكل.

(5) فإذا استعمل الكراهة في كتبه أراد به الحرام. ينظر: (( درر الحكام ) ) (1: 309) .

(6) وله: وعندهما… الخ؛ لتعارض الأدلة فيه، وتغليب جانب الحرمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلبَ الحرامُ الحلال ) ) [ وهو موقوف على ابن مسعود - رضي الله عنه - في (( مصنف عبد الرزاق ) ) (7: 199) ، و (( السنن الكبير للبيهقي ) ) (7: 169) ، قال البيهقي: رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن بن مسعود وجابر ضعيف والشعبي عن بن مسعود منقطع. وينظر: (( نصب الراية ) ) (4: 314) ] ، قالوا معناه: دليلُ الحلِّ ودليلُ الحرمة. كذا في (( الاختيار ) )، أقول: وجه قوله - صلى الله عليه وسلم - دراية أنّ الحرام يجبُ تركه، والحلال يباح فعله، يؤيِّدُه ما فهمَ من (( التلويح ) ) (1: 17) حيث قال: فعلى رأيهما إمّا أن يكون تركُهُ أولى من فعلِه فهو مع المنعِ عن الفعل حرام، وبدونه مكروه كراهة التَّنْزيه، وإن كان إلى الحلّ أقرب، بمعنى أنّه لا يعاقب فاعله ولكن يثابُ تاركه أدنى ثواب، وكراهة التحريم إن كان إلى الحرام أقرب، بمعنى أنّ فاعلَه يستحقّ محذورًا دون العقوبةِ بدون التحريم، كحرمات الشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت