الصفحة 4255 من 4657

]؛ لأنَّهُ لا يجوزُ في الأمصارِ اتِّفاقًا، ( وفي سوادِنَا لا يمكَّنونَ منها في الأصحّ) ، فإنَّ ما قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يختصُّ بسوادِ الكوفة؛ فإنَّ أكثرَ أهلها ذميّ، فأمَّا في سوادنا، فأعلامُ الإسلامِ فيه ظاهرة.

(وبيعُ بناءِ بيوتِ مكَّة [(1) ] ، وتقييدُ العبد، وقبولُ هديَّتِهِ تاجرًا، وإجابةُ دعوتِه، واستعارةُ دابَّتِه)، وفي القياسِ لا يجوز، وجهُ الاستحسان: أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ هديَّةَ (2)

(1) قوله: وبيع بناء بيوت مكّة؛ أي جازَ بيع بناء بيوت مكة، قال في (( الهداية ) ): ويكره بيعُ أرضها، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: ا بأس ببيع أرضها أيضًا، وهذا روايةٌ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنّها مملوكةٌ لهم؛ لظهور الاختصاصِ الشرعيّ بها، كالتوارثِ في الأرض، وقسمتها في المواريث، فصار كالبناء، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إنّ مكّةَ حرامٌ لا تباعُ رباعها، ولا تورث ) ) [ (( المستدرك ) ) (2: 61) ، و (( سنن الدارقطني ) ) (3: 58) ] ؛ ولأنّها حرّةٌ محترمةٌ؛ لأنّها فناء الكعبة، وقد ظهرَ أثرُ التعظيم فيها، فكذا في حقّ البيع بخلاف البناء؛ لأنّه خالصُ ملك الباني، ألا ترى أنّه لو بنى في المستأجر أو في الوقفِ صار البناءُ ملكًا وجاز بيعه.

(2) حديث هدية بريرة رضي الله عنها سبق تخريجه، وأما حديث هدية سلمان - رضي الله عنه -، فهو مذكور ضمن قصة إسلامه الطويلة المشهور، ومنها: (( فوضعته بين يديه أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال: ما هذا قلت: هدية، فقال: بيده باسم الله خذوا فأكل وأكلوا معه، وقمت الى خلفه فوضع رداءه، فإذا خاتم النبوة كأنه بيضة قلت أشهد انك رسول الله ) )في (( صحيح ابن حبان ) ) (16: 65) ، و (( المستدرك ) ) (3: 696) ، و (( سنن الدارمي ) ) (1: 46) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (7: 39) ، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (7: 441) ، و (( مسند البزار ) ) (7: 465) ، و (( مسند أحمد ) ) (5: 442) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت