فهرس الكتاب
(وحملُ خمرِ ذميٍّ بأجر(1) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يجوز، ولا يحلُّ له الأجر [ (2) ] ، (وإجارةُ بيتٍ بالسَّوادِ ليتَّخذَ(3) بيتَ نارِ أو كنيسةٍ أو بيعة، أو يباعُ فيه الخمر)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لتحلُّلِ فعلِ الفاعلِ المختار، وقالا: لا يجوز [ (4) ] ، وإنَّما قيَّدَ بالسَّواد[ (5)
(1) في أ و م: بأجرة.
(2) قوله: ولا يحلّ له الأجر؛ لأنّه إعانةٌ على المعصية، وقد صحّ أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعنَ في الخمر عشرًا، حاملها والمحمول إليه [ولفظه: عن ابن عباس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أتاني جبريل فقال: يا محمد إنّ اللهَ لَعَنَ الخمرَ وعاصرُها ومعتصرُها وشاربُها وحاملُها والمحمولة إليه وبايعها وساقيها ومسقيها )) ، أبو داود (3: 326) ، و (( سنن سعيد بن منصور ) ) (4: 90) ، و (( مسند الربيع ) ) (2: 37) ، و (( المستدرك ) ) (1: 246) ، واللفظ له، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد )) ] ، وله: إنّ المعصيةَ في شربها، وهو فعلُ فاعل مختار، وليس الشربُ من ضروراتِ الحمل، ولا يقصد به، والحديثُ محمولٌ على الحملِ المقرون بقصد المعصية. كذا في (( الهداية ) ) (4: 94) .
(3) في ج و ص و ف و ق: يتخذ.
(4) قوله: وقالا: لا يجوز؛ في (( الهداية ) ) (4: 94) : وقالا: لا ينبغي أن يكريه لشيءٍ من ذلك؛ لأنّه إعانةٌ على المعصية، وله: إنّ الإجارةَ ترد على منفعةِ البيت؛ ولهذا تجب الأجرةُ بمجرَّدِ التسليم، ولا معصيةَ فيه، وإنّما المعصيةُ بفعلِ المستأجر، وهو مختارٌ فيه، فقطعَ نسبته عنه، قال زَيْلَعِيُّ [في (( نصب الراية ) ) (6: 29) ] : فصارَ كبيع الجارية ممّن لا يستبرؤها أو يأتيها من دبرها أو بيعُ الغلامِ من الوطئ، والدليلُ عليه أنّه لو آجره للسكنى جاز، وهو لا بدّ له من عبادته فيه.
(5) قوله: وإنّما قيّد بالسواد… الخ؛ لأنّهم لا يمكَّنون من اتّخاذ البيعِ والكنائس وإظهارِ بيعِ الخمور والخنازير في الأمصار؛ لظهورِ شعائر الإسلامِ فيها بخلاف السواد، قالوا: هذا كان في سوادِ الكوفة؛ لأنَّ غالبَ أهلها أهل الذمّة، فأمّا في سوادنا، فأعلام الإسلام فيها ظاهرة، فلا يمكّنون فيها أيضًا، وهو الأصح.