فهرس الكتاب
] من أعلاه لا على أهلِ الشَّفَة، ومَن جاوزَ من (1) أرضه قد برئ): أي كلُّ شريكٍ جاوزَ الذين يكرونَ النهر عن أرضِهِ لم يكن عليه كريُ باقي النهر، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - [ (2) ] ، وقالا: عليهم كريه من أوَّله إلى آخرِه (3) .
(وصحَّ دعوى الشربِ بلا أرض) ، هذا استحسان [ (4) ] ؛ لأنَّه قد يملكُ بدون الأرضِ إرثًا، وقد يباعُ الأرضُ ويبقى الشربُ للبائع.
(فإن اختصمَ قومٌ في شربٍ بينهم قُسِمَ بقدرِ أراضيهم[(5)
(1) سقطت من ف.
(2) قوله: وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ قال قاضي خان - رضي الله عنه: والفتوى على قوله، اعلم أن هذا الخلافُ في النهر الخاصّ، وأمّا العام الذي عليها قرى يشربون منها إذا اتَّفقوا على كريه فبلغوا فوهَّته بنهرِ قرية يرفعُ عنهم مؤنة الكري، وعلى هذا الخلاف إذا احتاجوا إلى إصلاح حافتي النهر. كذا في (( حقائق المنظومة ) ). قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص587) ] .
(3) صورة المسألة: لو كان الشركاء في النهر عشرة فعلى كلٍّ عشرُ المؤنة، فإذا جاوزوا أرض رجل منهم فهي على التسعة الباقين أتساعًا؛ لعدم نفع الأول فيما بعد أرضه، وهكذا فمَن الآخر أكثرهم غرامة؛ لأنه لا ينتفع إلا إذا وصل الكري إلى أرضه ودونه في الغرامة من قبله إلى الأول، والفتوى على قول الإمام. ينظر: (( رد المحتار ) ) (5: 284) .
(4) قوله: هذا استحسان… الخ؛ والقياسُ أن لا يصحّ؛ لأنّ المدَّعي يطلبُ من القاضي أن يقضيَ له بالملك فيما يدَّعيه إذا ثبت دعواه بالبيّنة، والشرب لا يحتمل التمليك بغير أرض، فلا يسمع القاضي فيه الدعوى، كالخمر في حقِّ المسلمين، وأيضًا لأنّ شرطَ صحَّة الدعوى إعلامُ المدّعي كالشهادة، والشرب مجهولٌ جهالةً لا تقبل الإعلام، ودليل الاستحسانُ ما قاله الشارح بقوله: لأنّه…الخ.
(5) قوله: قسم بقدر أراضيهم… الخ؛ لأنّ المقصودَ الانتفاعُ بسقيها، فيتقّدر بقدره.
فإن قيل: إنّهم قد استووا في إثبات اليد على الماء الذي في النهر، والمساواة في اليد توجبُ المساواة في الاستحقاق.
قلنا: إن إثبات اليد على الماء إنّما هو بالانتفاع بالماء، ومن له عشرةُ قطاع لا يكون انتفاعه مثل انتفاع مَن له قطعة واحدة، فلا يتحقّق التساوي في إثباتِ اليد، بخلاف الطريق المشترك بين الجماعة، ولا يعرف كيف أصله بينهم، اختلفوا في ذلك، فإنّه يقسم بينهم على عدد الرؤوس لا على قدر أملاكهم، حتى يعطى لصاحب القليل ما يعطى لصاحب الكثير، وفي الشربِ يعطى لصاحب الكثير أكثر ممّا يعطى لصاحب القليل، وهذا إذا لم يعلم مقدارَ حقِّهم، وإذا علمَ يقسم على ما كان في الأصل.