فهرس الكتاب
(عصيرٌ قيمتُهُ عشرة رُهِنَ بها فتخمَّرَ وتخلَّل، وهو يعدلُها) : أي الخلُّ يعدلُ عشرة، (بقي رهنًا بها) ، فالحاصلُ أنَّ ما هو محلٌّ للبيعِ محلٌّ[ (1)
(1) قوله: إنّ ما هو محلّ للبيعِ محلّ... الخ؛ أقول: لقائل أن يقول: لو كان مدارُ المسألة المذكورة على هذا القدر من التعليل لما ظهرَ فائدة قوله: وتخلل في وضعِ مسألة، بل كان يكفي أن يقال: رهن بها فتخمّر بقي رهنًا بها؛ لكفايةِ التعليلِ المذكور بعينه في إثبات هذا المعنى العام، فتأمّل.
وقال صاحب (( العناية ) ) (10: 196) : ولقائل أن يقول: ما يرجع إلى المحلّ فالابتداء والبقاء فيه سواء، فما بال هذا تخلَّفَ عن ذلك الأصل، وقال: ويمكن أن يجابَ عنه بأنّه كذلك فيما يكون المحلُّ باقيًا، وهاهنا يتبدَّلُ المحلُّ حكمًا بتبدُّل الوصف، فكذلك تخلَّفَ عن ذلك الأصل.
أقول: قوله: وتخلَّلَ بعد قوله: قيمته عشرة رهن بها... الخ، يشيرُ إلى أنّ المعتبرَ فيه الزيادةُ والنقصان في القيمة وليس كذلك بل المعتبرُ القدر؛ لأنّ العصيرَ والخلَّ من المقدرات؛ لأنّه إمّا مكيل أو موزون، وفيها نقصان القيمة لا يوجبُ لسقوط شيء من ذلك الدين كما في انكسار القلب، وإنّما يوجبُ الخيار على ما ذكرنا؛ لأن الغاية فيه مجرّد الوصف، وفوات كلّ شئ من الوصف في المكيل والموزون لا يوجب سقوط شيء من الدين بالإجماع، فيكون الحكم فيه أنّه إن نقص شيءٌ من القدر سقطَ بقدره شيءٌ من الدّين، وإلاَّ فلا، وأشارَ بقوله: وتخلَّلَ إلى أنّ المرهونَ عند مسلم، والراهن فلو كان ذميًّا.