فهرس الكتاب
(ولو أبرأ المرتهنُ راهنَهُ عن دينِه، أو وهبَهُ منه فهلكَ الرَّهن) : أي في يدِ المرتهن، (هلكَ بلا شيء [(1) ] )، وهذا استحسان (2) ، وفي القياسِ هلكَ بالدَّينِ وهو قولُ زفر - رضي الله عنه - [ (3) ] .
(ولو قبضَ المرتهنُ دينَهُ أو بعضَهُ من راهنِهِ أو غيرِهِ أو شرى(4) بالدَّينِ عينًا أو صالحَ عنه على شيء أو أحالَ الرَّاهنُ مرتهنَهُ بدينِهِ على آخر، ثمَّ هلكَ رهنُهُ معه هلكَ بالدَّين [ (5) ] ، وردَّ ما قبض إلى من أدَّى، وبطلتْ الحوالة.
(1) قوله: هلك بلا شيء؛ لأنّ الرهنَ مضمونٌ بالدين أو بجهته عند توهُّم الوجود، كما في الدينِ الموعود، ولم يبقَ الدينُ بالإبراءِ أو الهبة، ولا جهةَ الدين لسقوطه، إلا إذا حدثَ منعًا؛ لأنّه يصيرُ به غاصبًا إذ لم تبق له ولاية المنع. كذا في (( الهداية ) ) (4: 157) .
(2) وهو إن ضمان الرهن باعتبار القبض والدين؛ لأنه ضمان استيفاء، وذا لا يتحقق إلا باعتبار الدين وبالابراء لم يبق أحدهما وهو الدين ، والحكم الثابت بعلّة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما؛ ولهذا لو ردّ الرهن سقط الضمان لعدم القبض وإنبقي الدين فكذا إذا برأ عن الدين سقط الضمان لعدم الدين وإن بقي القبض. ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 261) .
(3) قوله: وهو قول زفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه قال: يضمنُ المرتهنُ للراهنِ قدر الدين إن كانت قيمةُ الدين قدرَ الدين أو أكثر، فأمّا إذا كانت أقلّ لا يجب عليه إلاَّ قدرَ قيمة الرهن، له إن قبضَ المرتهنُ استيفاءٌ من وجه، فلمَّا هلكَ الرهنُ بعد الإبراء تمَّ ذلك القبض، فصار مستوفيًا حقيقةً من حين القبض، فيردُّ مثل ما استوفى. كذا في (( المصفى ) ).
(4) في ق: اشترى.
(5) قوله: هلك بالدين؛ وجه الفرق أنّ بالإبراءِ يسقطُ الدينُ أصلًا كما ذكرنا آنفًا، وبالاستيفاءِ لا يسقط؛ لقيام الموجب إلا أنّه يتعذَّر الاستيفاء؛ لعدم الفائدة؛ لأنّه يعقبُ مطالبة مثله. هذا ما يستفاد من (( الهداية ) ) (4: 157) .