الصفحة 44 من 4657

قال ابنُ عابدين في (( تفتيح الفتاوى الحامدية ) )في (بحث كراهة لبس الثوب الأحمر) في أثناءِ الردّ على الشرنبلاليّ القائل بجوازهِ المستند إلى كلام أبي المكارم والقُهُسْتَانِيّ: على أن الذي يجب على المقلّد اتّباعُ مذهب إمامه، والظاهر أنّ ما نقله هؤلاءُ الأئمّةُ هو مذهبُ الإمام لا ما نقله أبو المكارم، فإنّه رجلٌ مجهول، وكتابُه كذلك، والقُهُسْتَانِيُّ كجارفِ سيل، وحاطب ليل خصوصًا واستناده (1) إلى كتب الزاهديّ المعتزليّ. انتهى (2) .

وقال على القاري المكيّ في رسالتِه: (( شم العوارض في ذم الروافض ) ): لقد صدقَ عصامُ الدين (3) في حقّ القُهُسْتَانِيّ أنّه لم يكن من تلاميذ شيخ الإسلام الهَرَوي (4) ، لا من أعاليهم، ولا من أدانيهم، وإنّما كان دلاّل الكتب في زمانه، ولا كان يُعرف بالفقه وغيره بين أقرانه، ويؤيّدُه أنّه يجمعَ في (( شرحِه ) )هذا بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف من غير تحقيق وتدقيق، فهو كحاطب الليل، الجامعِ بين الرطب واليابس في الليل. انتهى.

(1) أي استناد الشرنبلالي فيما ذهب إليه بما في كتب الزاهدي. والله أعلم.

(2) من (( تنقيح الفتاوى الحامدية ) ) (2: 324) .

(3) وهو إبراهيم بن صدر الدين محمد بن سيف الدين الحنفي، عصام الدين، المشهور بعرب شاه، حفيد الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني الأشعري، (ت951هـ) . ينظر: (( حاشية عصام الدين على شرح الوقاية ) )، و (( فهرس مخطوطات الأوقاف في بغداد ) ) (1: 473) .

(4) وهو أحمد بن يحيى بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ التَّفْتَازَانِي، المعروف بشيخ الإِسلام الهَرَوِي، من مؤلفاته: (( حواشي شرح الوقاية ) ) (ت916هـ) . ينظر: (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 25) ، و (( تحفة النبلاء ) ) (ص27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت