فهرس الكتاب
لا يصحُّ الحكمُ بالبطلانِ مطلقًا، إذ هو مخصوصٌ بما إذا كذَّبهما، ومن الأقسامِ ما إذا صدَّقهما الأخ، وحينئذٍ لا يبطلُ الإخبار.
وأيضًا الأقسامُ أربعةٌ ولم يذكرْ إلا الثَّلاثة، فالحقُّ أن يقال: فإن أخبرَ وليَّا قَوَدٍ بعفوِ أخيهما، فهو عفوٌ للقصاصِ منهما:
فإن صدَّقهما القاتلُ والأخُ فلا شيءَ له، ولهما ثُلُثا الدِّيَة.
وإن كذَّباهما فلا شيءَ للمخبرَيْن ولأخيهما ثلثُ الدِّية.
وإن صدَّقهما القاتلُ وحدَهُ فلكلٍّ منهم ثلثُ الدِّية.
وإن صدَّقهما الأخُ فقطْ فله ثلثُ الدَّيَة.
أمَّا الأوَّلُ؛ وهو تصديقهما فظاهر.
وأمَّا الثَّاني: وهو تكذيبُهما؛ فلأنَّ إخبارَهما بعفوِ الأخِ إقرارٌ بأنَّ لا حقَّ لهما في القصاص، فلا قصاصَ لهما [ (1) ] ، ولا مال لتَّكذيبِ (2) القاتلِ والأخ، ثمَّ للأخِ ثلثُ الدِّيَة؛ لأنَّ حقَّ المخبريْن لَمَّا سقطَ في القصاصِ سقطَ حقُّ الأخِ لعدمِ تجزِّيه، وانتقلَ إلى المال، إذ لم يثبتْ عفوُه؛ لأنَّ إخبارَ (3) المخبرينَ بعفوِهِ لم يصحَّ؛ لأنَّهما يجرَّانِ به نفعًا [ (4) ] ، وهو انتقالُ حقِّهما إلى المال.
(1) قوله: فلا قصاص لهما؛ لأنّهما مأخوذان بقولهما في سقوطِ حقِّهما، ولا مال؛ لأنّهما ادّعيا انقلابَ نصيبهما مالًا، فلا تقبل إلا بحجّة. كذا في حواشي (( الهداية ) ). [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص607) ]
(2) في ب: التكذيب.
(3) في ب: إخيار.
(4) قوله: لأنّهما يجرّان به نفعًا؛ وشهادة مَن يجرّ النفعَ أو يدفع الضرر باطلة؛ لكونه متّهمًا فيها. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص607) ] .