فهرس الكتاب
] بعفوِ أخيهما بطلت، وهي): أي الشَّهادة، (عفوٌ منهما [(1) ] ، فإن صدَّقَهُما القاتلُ وحده [ (2) ] ، فلكلِّ منهم ثلثُ الدِّية، وإنَّ كذَّبهما فلا شيءَ لهما، وللآخرِ ثلثُ الدِّيَة، وإن صدَّقهما الأخُ فقطُ فلهُ الثُّلث [ (3) ] )، هكذا ذكرَ في (( الهداية ) ) (4) وفيه نوعُ نظر؛ لأنَّهُ إن أريدَ بالشَّهادةِ (5) حقيقتُهما (6) ، فهي (7) لا تكونُ بدونِ الدَّعوى، والمدِّعي هو القاتل، فكيفَ يكونُ تكذيبِ القاتلِ من أقسامِ هذهِ المسألة، وإن أريدَ بالشَّهادةِ مجرَّدُ الإخبارِ (8)
(1) قوله: عفو منهما؛ لأنّهما بالشهادة زعما أنّ القودَ قد سقط، وزعمهما يعتبر في حقِّهما.
(2) قوله: القاتل وحده؛ وكذَّبهما المشهودُ عليه في شهادتِهما بعفوِ الثالث، وإنّما قيَّدَ بهذا؛ لأنّه إذا صدَّقهما القاتلُ والمشهود عليه يضمنُ القاتلُ ثلثي الدِيَةِ للشاهدين لا غير؛ لأنّهما ادَّعيا على القاتل المال، وصدَّقهما القاتلُ فيه، ولا يضمنُ للمشهود عليه شيئًا؛ لأنّه أقرَّ بالعفو، حيث صدَّقَ الشاهدين. هكذا في (( الكفاية ) ) (9: 196-197) .
(3) قوله: وإن صدَّقَهما الأخُ فقط فله الثلث؛ قال في (( العناية ) ) (10: 263) : هذا استحسان، والقياس أن لا يلزمه شيء؛ لأنّ ما ادّعاه الشاهدان على القاتل لم يثبت؛ لإنكاره وما أقرَّ به القاتلُ للمشهود عليه قد بطلَ بتكذيبه، ووجه الاستحسان: أنّ القاتلَ بتكذيبه للشاهدين أقرَّ للمشهود عليه بثلثِ الدِيَة؛ لزعمه أنّ القصاصَ سقط بدعواهما العفو على الثالث، وانقلبَ نصيبُه مالًا، والثالثُ لمّا صدَّقَ الشاهدين في العفو فقد زعمَ أنّ نصيبَهما انقلبَ مالًا، فصار مقرًّا لهما بما أقرَّ به له القاتل، فيجوز إقرارُه بذلك بمنْزلة ما لو أقرّ رجلٌ بألفِ درهم، وقال المقرُّ له: هذه الألفُ ليست لي، ولكنَّها لفلانٍ جاز، وصارت لفلان، كذا هذا.
(4) الهداية )) (4: 174) .
(5) في ب: بإشهادة.
(6) في أ و م:: حقيقتها.
(7) في ب: في.
(8) العبارة في ص: مجر الإخبار.