فهرس الكتاب
(وإن اختلفَ شاهدا القتلِ في زمانِهِ أو مكانِهِ أو آلته، أو قالَ شاهد: قتلَهُ بعصا، وقال الآخر: جهلتُ آلةَ قتله، لغت [(1) ] ، وإن شهدا بقتلِه، وقالا: جهلنا آلتَهُ تجبُ (2) الدِّيَة)، القياسُ أن لا يجبَ شيء؛ لأنَّ حكمَ القتلِ يختلفُ باختلافِ الآلة [ (3) ] ، ووجهُ الاستحسان: إنَّهم شهدُوا بمطلقِ القتل، والمطلقُ ليسَ بمجمل (4) [ (5)
(1) قوله: لغت؛ لأنّ القتلَ لا يعاد ولا يكرّر، والقتلُ في زمانٍ أو في مكان غيرُ القتل في زمانٍ أو مكانٍ آخر، والقتلُ بالسلاح غيرُ القتل بالعصا؛ لأنّ الأوّل عمدٌ والثاني شبه العمد، ويختلفُ أحكامها، فكان على كلِّ قتلٍ شهادةُ فرد، وكذا إذا قال أحدُ الشاهدين: قتلَه بعصا، وقال الآخر: لا أعلمُ بأيٍّ شيءٍ قتله، فهو باطل؛ فإنّ المطلقَ يغايرُ المقيّد، فإنّ المطلقَ يوجب الديةَ في ماله، والمقيدُ بالعصا على العاقلة. كذا في (( الهداية ) ) (4: 174) ، وحواشيه.
(2) في ج: يجب.
(3) قوله: لأنّ حكمَ القتلِ يختلفُ باختلافِ الآلة؛ لا يقال: لا تعيينَ للآلة هاهنا، والاختلاف فرعه؛ لأنّا نقول معناه يحتملُ الاختلاف؛ لأنّهما لو فسَّرا احتمل أنّ كلّ واحدٍ منهما فسَّر خلافَ ما فسَّره الآخر؛ بأن يقولَ أحدُهما: قتلَه بالسيف، ويقول الآخرُ: قتلَه بالعصا، فيكون هذا الاحتمالُ بمنْزلةِ حقيقةِ الاختلاف، يؤيِّدُ هذا الجوابَ تقريرُ صاحب (( العناية ) )، وإلى هذا مال قولُ صاحب (( الكافي ) )، والقياس أن لا يقبلَ هذه الشهادة؛ لأنّهما شهدا بقتلِ مجهول؛ لأنّه إذا جُهِلَتْ الآلةُ فقد جُهِلَ القتلُ؛ لأنّه يختلفُ حكمُه باختلافِ الآلة. هكذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص607) ] .
(4) فإنّ المطلقَ ممكنُ العمل، ألا ترى أنّ اللهَ تعالى أوجبَ الكفّارةَ بتحرير رقبةٍ مطلقة، ووجبَ العملُ به ولو كان مجملًا لَمَا وجبَ العملُ به، كذا ذكره الإمامُ الكسائيّ - رضي الله عنه -. ينظر: (( الكفاية ) ) (9: 198-199) .
(5) قوله: والمطلق ليس بمجمل؛ فإنّ المطلقَ ممكنُ العمل، ألا ترى أنّ اللهَ تعالى أوجبَ الكفّارةَ بتحرير رقبةٍ مطلقة، ووجبَ العملُ به ولو كان مجملًا لَمَا وجبَ العملُ به، كذا ذكره الإمامُ الكسائيّ - رضي الله عنه -. هكذا في (( الكفاية ) ) (9: 198-199) .