فهرس الكتاب
(وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مثيله سوى فَيءِ الزَّوال(1) ) لا بُدَّ ها هنا من معرفةِ وقتِ الزَّوال، وفيء الزَّوال، وطريقُهُ [ (2) ] (3) أن
(1) فيء الزوال هو الظلّ الذي يكون للأشياء وقت زوال الشمس. كما في (( فتح باب العناية ) ) (1: 177) .
(2) قوله: وطريقه؛ أي طريقةُ عرفانِ الزوال، وفيء الزوال أن يجعلَ موضعٌ من الأرضِ مستويًا بحيث لم يبقَ فيه ارتفاعٌ ولا انخفاض، وإنّما اشترطَ هذا لأنَّ استقامةَ الظلّ لا يحصل إلا بها، وامتحان تسويةِ الأرض طرق، منها: احد أن يصبَّ الماءَ هناك، فإن سال إلى جميعِ الجهات على السويَّة والمعيَّة فهو مستوٍ، وإن سال إلى بعض الأطرافِ بسرعة أو أكثر من الجانبِ الآخر علم أنّه منخفض؛ لأنَّ الماءَ بطبعه مائلٌ إلى المواضعِ المنخفضة، فيزالُ انخفاضُه ويسوّى، ومنها: أن يوضعَ شيءٌ مزحزح؛ أي متحرَّك كالزئبق، أو متدحرجٌ كالبندقة، فإن قامَ متحرجًا أو متدحرجًا علم أنّه مستوٍ، وإن مال إلى جانب علمَ أنّه غير مستوٍ، ومنها: أن يمتحنَ ذلك ببعضِ موازينِ المقنَّيين؛ من التقنية، وهم الذين يحضرون القناة، ويقال له بالفارسية: كاريز، وموازينهم آلاتهم التي يجرّبون بها تسويةَ الأرض وعدمها كالكونيا بضم الكاف الفارسية، وهو مثلَّثٌ متساوي الساقين يجعلُ في منتصفِ قاعدته علامة، ويعلَّق من رأسه وهو ملتقى الساقين شيءٌ ثقيل يسمَّى بالشاقول، فإن كانت الأرضُ بحيث إذا أديرت القاعدةُ عليها إلى أي جهةٍ كانت وقعَ الشاقول على العلامةِ فهي مستوية، وإلا لا، وذلك لأنَّه تقرَّر في مقرَّه أنّ جميعَ الأثقالِ مائلةٌ بالطبعِ إلى مركز العالم على سمتِ أعمدة، وخطّ الشاقولُ عمودٌ على سطح قاعدة الكَونيا، وسطحُ قاعدته موازية على ذلك السطح المستوي، فيكون عمودًا عليه أيضًا، فإن وقعَ الشاقول على المنتصفِ علم أنّه مستوي، وإن مالَ يمينًا أو شمالًا علمَ أنّه منخفضٌ ومرتفع.
(3) في س: طريقة.