فهرس الكتاب
] التي (1) ما (2) بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطًا مستقيمًا [ (3) ] من متنصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة [ (4) ] ، مُخْرَجًا إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار [ (5) ] ، فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو[ (6)
(1) في م: الذي.
(2) سقطت من ص و ف و م.
(3) قوله: خطًّا مستقيمًا؛ هو الخطّ الذي يكون وضعُهُ بحيث يتقابل؛ أي نقطةٍ تفرضُ عليه بعضها لبعض؛ أي لا يكون بعضهما مرتفعًا، وبعضها منخفضًا، وما لا يكون كذلك يسمّى خطًا منحنيًا، ومنه محيطُ الدائرة.
(4) قوله: إلى مركزِ الدائرة؛ يعني ترسمُ خطًا مستقيمًا من منتصف تلك القوس، منتهيًا إلى مركز الدائرة الهنديَّة مخرجًا إلى الطرفِ الآخر المقابل لمبدأ ذلك الخط.
(5) قوله: هو خطّ نصف النهار؛ سمّي به؛ لأنّه في سطح دائرة نصف النهار، أو لأنّه إذا وصلَ الظلّ عليه ينتصفُ النهار، وذلك لأنَّ الظلّ أبدًا يكون في سطحِ دائرة الارتفاع، والدائرةُ الهنديّةُ مركزها مركزُ الأفق الحسيّ، فمخرجُ الظلّ ومدخلُهُ يكون بمنْزلةِ تقاطع دائرتي الارتفاع والأفق، وهذا التقاطعُ يسمَّى نقطةُ السمت، وبعدا نقطتي السمتِ عن نقطتي الشمالِ والجنوب، وهما نقطتا تقاطعِ نصف النهار والأفق متساويان، فمنتصفا القوس التي بين مدخلِ الظلِ ومخرجِهِ بمنْزلةِ نقطتي الشمال والجنوب، فإذا نصفّت تلك القوسُ وأخرج من منتصفه خطّ مستقيم، وقعَ ذلك الخطّ تحت دائرةِ نصف النهار لا محالة، ودلائلُ هذه المقدِّمات واضحة لمَن له مهارة ٌفي علم الهيأة.
(6) قوله: فهو؛ أي فذلك الوقتُ وقتُ نصف النهار، فإنّه إذا كان ذلك الخطُّ في سطحِ دائرةِ نصف النهار، فإذا وصلَ الظلّ إليه علمَ أنّ الشمسَ وصلت إلى دائرةِ نصف النهار، فيكون ذلك الوقتُ وقت نصف النهار، واعلم أنّه قد يستخرج خطّ مستقيمٌ آخر من منتصفي القوسين اللتين تميَّزتا بخطِ نصف النهار مار بمركز الدائرة، ويسمّى خط الاعتدال، وخطّ المشرق والمغرب، فتنقسمُ الدائرةُ بهذين الخطين أربعةٌ أقسامٍ متساوية، ثم يقسّم كلّ قسمٍ منها تسعينَ جزءًا متساوية؛ للاحتياجِ إليها في بعضِ الأعمالِ كاستخراجِ سمت القبلةِ ونحوه، قال قاضي زاده الروميّ في (( شرح ملخص الجغميني ) ): اعلم أنّ لاستخراج هذين الخطّين مسالكُ أخرى إلا أن الأشهرَ هو المسلكُ المذكور، ولا شكَّ أنّه مبنيٌّ على كونِ الشمسِ حين وصول رأسِ الظلِّ إلى محيطِ الدائرةِ قبل الزوال وبعده على مدارٍ واحدٍ من المدارات اليوميَّة الموازيةِ لمعدَّل النهار، وليس كذلك في الحقيقة، فإذن ينبغي أن تراعى عدّة أمورٍ ليقرب العملُ من التحقيق، كأن يكون الشمسُ في الانقلابِ الصيفيّ أو قريبًا منه لبطوءِ حركة الميلِ المخلّ بالموازاة هناك، وكون الظلّ أبينُ في الصيف لصفاءِ الهواءِ وشدَّة الشعاعِ وقلَّةِ عوارضِ الجوّ المانعةِ من أخذِ الظلّ، وأن لا تكون قريبةً من الأفق، إذ لا يتحقَّق أطرافُ الظلّ عند ذلك لتشتّتها، ولا من نصف النهار؛ لبطوءِ تقلّص الظلّ هناك وانبساطه، فلا يتعيَّن وقتُ الدخولُ والخروج، فإذا روعي هذه الشرائطُ تحفظُ الموازاةُ بقدر الإمكان، ويتبيّن الظلّ، ويسلّم عن تشتّت طرفه وبطوء حركته. انتهى. وذكر شرّاح تشريح الأفلاك وغيرهم أنّ من مسالكِ استخراجِ الخطَّين المذكورين أن يخرجَ من قاعدةِ المقياس خطّ مستقيمٌ على استقامةِ الظلّ قبل نصفِ النهار، ويؤخذُ الارتفاعُ في تلك الحالة، ثم ينظرُ بعد نصفِ النهار فإذا صارَ الارتفاعُ مثل الارتفاع الأوّل يخرجُ من القاعدةِ خطٌّ آخرُ على استقامةِ الظلّ، فيحصلُ في الأغلب زاوية، وتنصَّف تلك الزاوية، فالخطّ المنصّف هو خطّ نصف النهار، ومنها: أن يرصدَ الظلّ للمقياسِ قبل نصف النهار، ويعلم على رأسه علامة، ثمّ يرصدُ الظلّ بعد نصفِ النهار إلى أن صار مثل الظلّ الأوّل، ويعلم على رأسه علامة، ويوصلُ بين العلامتين بخطٍّ مستقيم، ويقامُ على ذلك الخطّ عمود، فهو خطّ نصفِ النهار، ومنها: أن يستخرجَ خطّ على امتدادِ ظلّ المقياسِ عند طلوع الشمس وغروبها في يومٍ واحد بخطّين، وتنصَّفُ الزاويةُ الواقعةُ بينهما فهو خطّ نصفِ النهار.