الصفحة 616 من 4657

] نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال[ (1)

(1) قوله: هو فيء الزوال؛ الفيءُ في اللغةٍ بمعنى الرجوع، وهو من أسماءِ الظلّ مطلقًا، سمّي به لرجوعِهِ من جانبٍ إلى جانب، ومنهم مَن يخصَّه بما بعد الزوال، وما قبل الزوالِ يخصّ باسم الظلّ، وهذا الظلّ الذي هو عند استواءِ الشمس على نصف النهار، واستواءُ ظلّ المقياسِ على خطّ نصفِ النهار إنّما سمَّيَ بفيءِ الزوالِ لأنّ الزوالَ متَّصلٌ به، فإضافةُ الفيءِ إلى الزوالِ لأدنى ملابسته، فإنَّ المرادَ بفيء الزوالِ ظلّ الأشياءِ عندما تكون الشمسُ على نصفِ النهار، وزوالُ الشمسِ من نصفِ النهارِ إلى جانبِ الغرب يكون بعدَه بلا واسطة، كذا ذكره البرجنديّ في (( حواشي شرح ملخص الجغميني ) )، وهذا يرشدك إلى أنّ الزوالَ عندهم عبارةٌ عن ميلانِ الشمس من وسطِ السماء إلى جانب المغرب، وأمّا قيامُهُ على دائرةِ نصفِ النهارِ في وسطِ السماء، فيقال له: الاستواء، وهذا هو المناسبُ بالنسبةِ إلى المعنى اللغويّ، وهو المستعملُ غالبًا في الإطلاقاتِ الشرعيّة، وقد يطلقُ الزوالُ على نفسِ الاستواءِ أيضًا كما ذكرَه جمعٌ من محشّي الشرح المذكور، وعليه فإضافةُ الفيء إلى الزوالِ مستقيمةٌ بلا تكلّف، وبهذا اندفعَ التعارضُ بين قول بعض الفقهاء أنّ أوّل وقتِ الظهرِ هو أوّل الزوال، وبين قول بعض آخرين: إنّ وقتَه بعد الزوالِ ولو بدقيقة، وذلك لأنَّ المرادَ بالزوالِ في قولِ الأوّلين هو المعنى الأوّل، وفي قولِ الآخرين هو المعنى الثاني، ويمكن أن يرادَ بالزوالِ في قول الآخرين أيضًا هو المعنى الأوّل، ويقصدُ به الزوال النفس الامري، بناءً على ما قال محمود بن إلياس الروميّ في (( شرح مختصر الوقاية ) ): فإذا زالت الشمسُ على منتهى الارتفاعِ أخذ الظلّ في الزيادة، فمن حيث صارت الزيادةُ مدركةً بالحسّ دخلَ أوّل وقتِ الظهر، ويعلم قطعًا أنّ الزوالَ في علمِ الله وقعَ قبله، لكنّ التكاليف لا ترتبطُ إلا بما تدخلُ تحت الحسّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت