فهرس الكتاب
(صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيًَا فسدت [(1) ] صلاةُ الكلّ): أي إن (2) أمَّ أُمِّيٌّ قارئًا وأمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ، أمَّا صلاةُ القارئ؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ مع القدرةِ عليها، وأمَّا صلاةُ الأمِّيَيْن؛ فلأنَّهما [ (3) ] لَمَّا رغبا في الجماعةِ وَجِبَ أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءتَهُ قراءةً لهما، فتركا القراءةَ التَّقديريَّة مع القدرةِ عليها، ولو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلِّ خلافًا لزُفَر - رضي الله عنه -، فإنَّ فرضَ القراءة[ (4)
(1) قوله: فسدت للكلّ؛ هذا عنده، وقالا: صلاةُ الأميّ ومَن لم يقرأ تامّة؛ لأنّه معذور أمّ معذورين وغير معذورين، فصار كما إذا أمّ العاري العراة واللابسين.
(2) سقطت من ف و م.
(3) قوله: فلأنّهما لمّا رغبا… الخ؛ فيه إشارةٌ إلى أنّه لو لم تظهرٍ من الأميّ رغبةٌ في الجماعة لا تفسدُ صلاته، فلو صلَّى كلّ من الأميّ والقارئ وحدَه صحَّت صلاته، وإذا كان بجواره قارئ ليس عليه طلبه وانتظاره؛ لأنّه لا ولاية له عليه ليلزمه، وإنّما تثبت القدرة عليه إذا وجدَه حاضرًا مطاوعًا. كذا في (( الكافي ) )، والحاصل: إنّه إنّما تعتبرُ القدرةُ على القراءة بالاقتداء، حيث ظهرت من كلّ من الأميّ والقارئ رغبةٌ في الجماعة، ولو حصلت من أحدهما لا تكفي.
(4) قوله: فإن فرض… الخ؛ حاصلُ دليله أنّ القراءةَ فرضٌ في الركعتين الأوليين فحسب، ولذا قالوا: لو سبّح في الأخريين أو سكت جازت صلاته، فإذا تأدّى الفرضُ ووقعَ الاستخلاف في الأخريين صارَ الأميّ والقارئ فيهما سواء، فلا تفسدُ بتقديمِ الأميّ، وحاصلُ الجواب عنه المذكور بقوله: قلنا… الخ؛ إنَّ القراءة فرضٌ في جميع الركعات، فإنّ كلَ ركعةٍ صلاة، ولا صلاةَ إلا بقراءة، كما وردَ في الحديث؛ لكنّها أعمّ من أن تكون تحقيقيّة أو تقديريّة، ففي صورةِ استخلافِ الأميّ لم توجدْ القراءةُ فيهما لا تحقيقًا وهو ظاهر، ولا تقديرًا، إذ لا تقديرَ في حقّ الأمي؛ لانعدامِ الأهليّة، فتفسد صلاته، وبفسادها تفسدُ صلاة المقتديين؛ فإنّ صلاتهم مبنيّة على صلاةِ الإمام صحةً وفسادًا.