الصفحة 757 من 4657

(ولو أحدثَ عمدًا بعد التَّشهُّد، أو عملَ عملًا(1) ما يُنافيها تمَّتْ[ (2)

(1) غير موجودة في النسخ، وموجودة في ب و ف.

(2) قوله: تمّت؛ معنى التمام هاهنا براءةُ الذمّة من الصلاةِ بأداءِ الأركان والفرائض، ولا مناصَ من لزومِ الإثم ولزومِ الكراهةِ التحريميّة، ووجوب الإعادة؛ لتركِ لفظ السلام الواجبِ الموضوع شرعًا لإتمامِ الصلاة، وقد طال طعنُ السفهاء على الحنفيّة في مسألة الحدث، واستقبحوا الحكم بتمامِ الصلاةِ بالحدث عمدًا، فمنهم مَن ظنّ أنّهم يجوّزون مثل هذا الفعل، والخروج، وليس كذلك؛ فإنّ الخروجَ بالسلام عندنا واجب، وتركُ الواجب عندنا مكروه تحريمًا، بل حرام، فلا مناصَ عن لزومِ الأثم، ومنهم مَن ظنّ أنّ معنى التمام هو البراءةُ من النقصان، وليس كذلك، فأيّ نقصانٍ وشناعةٍ أشدّ من ترك السلام الذي وضعَ للتحليل، واختيارُ الحدثِ عمدًا للفراغِ من الصلاة التي هي أفضل العبادات وأعزها، وليس مرادهم بالتمامِ إلا ما ذكرنا، وأمّا استبعادُ أنّه كيف يخرج المصلّي من الصلاة بالحدثِ فاستبعادٌ عاميّ، قال علي القاري المكي في رسالتِه: (( تشييع الفقهاء الحنفيّة بتشنيع السفهاء الشافعيّة ) ): أصل هذه المسألة مأخوذة من الرواياتِ الحديثيّة، كما رواه الطحاويّ وغيره بأسانيدٍ متعدّدة، وطرق مختلفة عن عبدِ الله بن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا رفعَ رأسه من آخرِ السجدةِ فقد مضت صلاته إذا هو أحدث، وفي روايةٍ عنه مرفوعًا: (( إذا قضى الإمامُ الصلاةَ فقعد وأحدث هو أو واحد ممّن أتمّ الصلاةَ معه قبل أن يسلّم الإمام فقد تمّت صلاته ) )، وفي لفظ: (( إذا رفعَ المصلّي رأسه من آخرِ صلاته ثمَّ أحدث قبل أن يتشهَّد فقد تمّت صلاته ) )، وفي رواية: (( قبل أن يسلّم ) )، كذا رواه أبو داود والترمذيّ والبيهقيّ والدارقطنيّ، وعن عليّ رضي الله عنهم: (( إذا قعدَ قدرَ التشهّد ثم أحدثَ فقد تمَّت صلاته ) )، وروى الدارقطنيّ عن عبد الله بن عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا جلسَ الإمامُ فيِ آخرٍ ركعة ثمّ أحدث رجل من خلفه قبل أن يسلِّم الإمام فقد تمَّت صلاته ) )، وروى عنه أيضًا مرفوعًا: (( إذا قضى الإمام الصلاةَ فقعد وأحدث قبل أن يسلّم فقد تمَّت صلاته، ومَن كان خلفه ممَّن أتمّ صلاته ) )، وروى أيضًا مرفوعًا: (( إذا أحدث الإمام بعد ما رفع رأسه من سجدةٍ استوى جالسًا تمَّت صلاته وصلاة مَن خلفه ممَّن أدرك أوّل الصلاة ) )، فتبيّن بهذا الكلام تحقيقُ هذا المرام أنّ مَن اعترض على الإمام الأقدم والهمام الاأظم في أمثال هذه المسائلِ المبرهنة بالدلائل، فهو بالحقيقة معترضٌ على سيّد الرسل، وهادي السبل صلى الله عليه وسلم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت