الصفحة 786 من 4657

إذا عرفت هذا، فإن كان المصلِّي على دُكان [ (1) ] ، ويمرُّ الآخرُ أمامَهُ تحت الدُّكَّان (2) فلا شكَّ أنَّه لم يمرَّ في موضعِ سجودِه حقيقة فلا يأثمُ على الرِّواية الأولى، وأمَّا على الثَّانية فالمارُ تحت الدُّكان إن مرَّ في موضعِ النَّظرِ إذا نظرَ في موضعِ السُّجود، فحينئذٍ إن حاذى (3) بعضُ أعضاء المارِّ بعضُ أعضاءِ المصلِّي [ (4) ] يأثم وإلاَّ فلا، ولهذا قال: (وحاذى(5) الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان)، أخذًا بالرِّوايةِ الثَّانية [ (6) ] (7)

(1) قوله: دكان؛ بضم الدال المهملة، وتشديد الكاف: الحانوت، فارسيّ معرّب. كذا في (( الصحاح ) )، وفي حكمه كلّ مرتفع، كالسرير والسطح.

(2) الدُّكَّان: الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها. كما في (( اللسان ) ) (2: 1406) ، والمقصود منها كل مرتفع.

(3) في م: حازي.

(4) قوله: بعض أعضاء المصلّي؛ قال في (( جامع الرموز ) ): محاذاةُ الأعضاءِ الأعضاء يستوي فيه جميع أعضاءِ المارّ، هو الصحيح كما في (( التتمّة ) )، وأعضاءُ المصلّى كلّها كما قاله بعضهم أو أكثرها كما قاله آخرون، كما في الكرمانيّ، وفيه أشعار بأنّه لو حاذى أقلّها أو نصفها لم يكره.

(5) في م: وحازي.

(6) قوله: بالرواية الثانية؛ قال في الإسفرائيني: ذكروا الاختلافَ في موضعِ السجود، وذكروا مسألة الدكّان من غير بيان خلاف، فحقَّق الشارحُ بأنَّ هذه المسألة إنّما تبتنى على القولِ الثاني، لكن لا يخفى أنّ المسجدَ الصغير يستوي فيه الدكان وغيره، فينبغي أن يخصّ حكمه المبيّن بغيرِ المسجد الصغير، ففي عبارةِ المتن قصور، ويمكن أن يقال: البحثُ عن الدّكان ليس مبنيًا على أنّ ما تحتَ الدكان، بل هو موضعُ السجود أو لا بل مبني على أنّ الكونَ على الدكّان هل هو بمنْزلةِ الحائل أم لا.

(7) حقق صاحب (( العناية ) ) (1: 353) الجمع بين الروايتن، وأن المراد واحد، فقال: بين قيد عدم الحائل وقيد المحاذاة وبين قوله: إذا مر موضع سجوده منافاة؛ لأن الجدار أو الاسطوانة لا يتصور أن يكون بينه وبين موضع سجوده، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده؛ ولعلَّ معنى قوله في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده، فيؤل إلى ما اختاره فخر الإسلام أنه إذا صلى راميًا ببصره إلى موضع سجوده، فلم يقع بصره عليه لا يكره، وهذا لا منافاة فيه، فلهذا قال فخر الإسلام انه حسن؛ لكونه مطردًا. وأيَّدَ ابنُ عابدين في (( منحة الخالق ) ) (2: 16) صاحبَ (( العناية ) )في هذا رادًا على صاحب (( البحر ) ) (2: 16) في عدم قبوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت