الصفحة 871 من 4657

وقولُهُ: ظنَّه آخرَ صلاتِه ليس المرادُ بالظَّنِّ رجحانُ أحدُ الطَّرفين، [بل المرادُ الوهم] (1) ؛ لأنَّ المفروضَ أنَّه لم يغلبْ أحدُ الطَّرفين على الآخر. [والله أعلم] (2) .[ (3)

(1) غير موجودة في النسخ، وموجودة في أ و ب و س.

(2) غير موجودة في النسخ، وموجودة في ف.

(3) قوله: يقضي الوتر… الخ؛ ظاهرُ كلامِ أكثرهم أنّ الوقتَ إذا وسعَ الوقتيّة وبعضَ الفوائت يلزمُ عليه أن يصلّي ما وسعه مقدَّمًا للفائتةِ على الوقتيّة؛ لأنَّ فرضَ الترتيب إنّما يسقطُ بعذرِ الضيق، فيتقدّر بقدره، لكن صرّح في (( المجتبى ) )وغيره أن الأصحّ أنّه لو صلّى الوقتيّة في هذه الصورةِ وترك جميعَ الفوائت جاز.

بضم الزاء المعجمة وبالفتح ايضا فيكون تبعا للفرض ويعاد باعادته.

قوله: يصلي الظهر… الخ؛ فلا بدّ أن يقضيَ من الفوائت ما يمكنُ قضاؤه، مع عدمِ تفويت الوقتيّة، فإن أمكنه الترتيب فيما بينهما أيضا راعاه.

قوله: أو نسيت؛ بصيغة المجهول، والضميرُ إلى الفائتة، وإنّما سقطَ فرضُ الترتيب بالنسيان؛ لأنّه عذرٌ سماويّ، فهو معذورٌ فيه، فلو صلّى الوقتيّة أوّلًا ناسيًا أنّ عليه قضاءً جازت صلاته، فإذا تذكَّر يؤدّي الفائتة.

قوله: أو فاتت ستة؛ يعني لا يلزم الترتيبُ بين الفائتة والوقتيّة، ولا بين الفوائت إذا كانت الفوائت ستًّا، والمراد بالفوائت هاهنا الفرائض الاعتقاديّة، فيخرج الوتر، فإنّ الترتيبَ بينه وبين غيره وإن كان فرضًا، لكنّه لا يحسبُ مع الفوائت؛ لأنّه لا تحصلُ به الكثرة المفضية إلى السقوط؛ لأنّه من تمامِ وظيفة اليوم والليلة، والكثرةُ لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات، ولا مدخلَ للوتر في ذلك. كذا حقَّقه الشرنبلاليّ.

قوله: ستّة؛ أشارَ إلى أنّ المعتبرَ كون الفوائتِ ستَّة، وعن محمّد أنّه اعتبرَ دخول وقت السادسة، والصحيح هو الأوّل؛ لأنَّ الكثرة بالدخول في حدّ التكرار، وذلك بالأوّل. كذا في (( الهداية ) ).

قوله: حديثة كانت أو قديمة؛ أي سواء كانت الفوائتُ في الزمانِ القريب المتَّصل بأداءِ الوقتيّة، أو في الزمان البعيد، فالحديثة تسقط الترتيب اتّفاقًا، دفعًا للحرج، وكذلك القديمة عند البعض، كمَن تركَ صلوات شهر مثلًا، ثمّ صلَّى مدَّة الصلاةِ في أوقاتها، ولم تقضِ تلك الصلاة حتى تركَ الصلاة، ثمَّ صلَّى أخرى وقتيّة ذاكرًا لتلك الحديثة، تجوز صلاته، وعند البعض لا، والفتوى على الأوّل. كذا يفهم من (( الكافي ) )و (( المحيط ) )، وهو الذي اختاره المصنّف، والحاصلُ أنّ الفوائتَ إذا صارت ستًَّا سقطَ الترتيبُ مطلقًا، سواءً كانت كلّها قديمةً أو كلّها حديثة، أو بعضها قديمةً وبعضها حديثة.

قوله: قيل… الخ؛ ذهب بعض الناظرينِ إلى أن الغرض من هذا الكلام الطعنُ على المصنف بأنّه مشى في التعبير بالحديثة والقديمة، وتقسيمه الستّة إليهما على خلافِ اصطلاح الفقهاء، من أن الستّة وما دونها حديثة، وما زاد عليها قديمة، وذهب بعضهم إلى أنّ المقصودَ منه تضعيفُ تلك الرواية، وترجيح ما ذكرهَ المصنّف، ولذا عبّر عنها بلفظ: قيل، ومنهم مَن قال: مراده أنّ الستّة وما دونها إذا صارت فاصلةً بينك وبين الفائتة، فالفائتة حديثة، وإذا فضل فوق الستة، فالفائتة قديمة.

قوله: في فوائده آه؛ هو (( شرح الجامع الصغير ) )لحسام الدين الصدر الشهيد، عمر بن عبد العزيز المتوفى في سنة536 ، وقد بسطت في ترجمته في (( الفوائد البهية في تراجم الحنفية ) ).

قوله: قلت؛ أي كثرة الفوائتِ تسقط الترتيب مطلقًا، سواء صارت قليلةً بعد الكثرة أو لم تكن كذلك.

قوله: فإنّه إذا أخذ… الخ؛ قال في (( النهاية ) ): رجل ترك صلاة شهر فسقًا، ثمّ ندم على ما صنعَ واشتغل بأداءِ الصلاة في مواقيتها، فالفوائت قديمة، وقبل أن تقضي تلك الفوائت تركَ الصلاةِ ثمَّ صلَّى صلاةً أخرى وهو ذاكرٌ لهذه المتروكةِ يجوز؛ لأنَّ الاشتغالَ بهذهِ الفائتة ليس بأولى من الاشتغال بتلك الفوائت، والاشتغالُ بالكلّ يفوّت الوقتيّة عن وقتها. كذا في (( المحيط ) ).

قوله: أو قضى… الخ؛ قال في (( العناية ) ): صورته أن يتركَ الرجل صلاةَ شهرٍ ثمّ يقضيها إلا صلاة أو صلاتين، ثمَّ صلّى صلاةً دخلَ وقتها وهو ذاكرٌ لما بقيَ هل تجوزُ الوقتيّة أو لم تجز، فعن محمَّد: فيه روايتان، ومال إلى عدمِ الجوازِ الفقيه أبو جعفر، ومال إلى الجواز أبو حفصٍ الكبير، واختارَه من المشائخِ فخر الإسلام وشمس الأئمّة، وصاحب (( المحيط ) )، وقاضي خان وغيرهم، ووجهه أنّ الترتيبَ لما سقط، فالساقطُ لا يعودُ كماءٍ نجس دخل الماء الجاري، حتى كثرَ وسال، ثمّ عاد إلى القلة، لا يصير نجسًا.

اي شرع في اداء الوقتيات في اوقاتها.

قوله: السرخسي؛ نسبة الى سرخس بفتح السين والراء المهملة بعدها خاء معجمة: اسم بلدة من بلاد خراسان، وهو شمس الأئمّة محمّد بن أحمد المتوفّى في حدود سنة 500 وقيل سنة 438، وهو تلميذ شمس الأئمّة عبد العزيز الحلوائيّ المتوفى سنة 453 أو سنة 448، والبسط في أحوالهما في رسالتي (( الفوائد البهية ) ).

قوله: صاحب (( المحيط ) )، هو مؤلّف (( الذخيرة ) )محمود بن الصدر السعيد أحمد، وقيل: اسمه أحمد، وهو ابن أخ حسام الدين الصدر الشهيد، شارح (( الجامع الصغير ) )، وليطلب البسطُ في ترجمته من (( الفوائد البهيّة ) ).

قوله: ذاكرا؛ قيّد به؛ لأنّه لو لم يتذكَّر سقطَ افتراضُ الترتيب للنسيان، ولو تذكَّر في البعض ونسى في البعض يعتبر المذكور فيه، فإن بلغ خمسًا صحَّت، ولا ينظرُ إلى ما نسي فيه.

قوله: فسد الخمس موقوفًا؛ توضيحه أنّه إذا فاتته صلاةً ولو وترًا، فكلّما صلى بعدها وقتيّة وهو ذاكر لتلك فسدت الوقتيَّة فسادًا موقوفًا على قضاءِ تلك الفائتة، فإن قضاها قبل أن يصلّي بعدها خمسَ صلوات صار الفساد باتًّا، وصار ما صلّ‍ى قبل قضاء الفائتة من الوقتيّات نفلًا، وبطلُ وصف فرضيّتها، وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة، وصار الصلوات الفاسدة مع الفائتة ستَّا انقلبت كلّها صحيحة.

قوله: إن أدّى سادسًا؛ ظاهره أنّ صحَّة الكلّ موقوفةٌ على أداءِ ستّ صلوات بعد المتروكة، وهو المذكور في (( الهداية ) )و (( الكافي ) )وعامّة الكتب، وادّعى في (( البحر ) )أنّه خطأ، وذكر ابن الهمام في (( الفتح ) )أنّ الصحّة موقوفةٌ على دخولِ وقت السادسة، وردّه في (( النهر ) )بأنّ دخولَ وقتِ السادسة بعد المتروكة غير شرط، والحقّ هو ما ذكره في (( معراج الدراية ) )، و (( إمداد الفتاح ) )، و (( التاتارخانيّة ) )وغيرها: إنّ المعتبرَ هو خروجُ وقت الخامسة؛ لأنّه بذلك تصيرُ الفوائت ستًَّا، وما في عامَّةِ الكتب من اعتبارِ أداءِ السادسة إنّما هو لتصيرَ الفوائتُ ستًّا بيقين، لا لكونه شرطًا البتة.

قوله: وهو القياس؛ لأنَّ مسقطَ الترتيب إنّما هو الكثرة قبل أداء صلاة، لا الكثرةُ الحاصلة بعدها، فإذا صلى صلاةً مع تذكّر فائتةٍ فسدت في الحال فسادًا باتًا؛ لعدمِ تحقّق كثرةِ الفوائت المسقطة للترتيب، من دون أن تحدث الكثرة بعدها أم لا.

قوله: قضى الفائتة؛ أي قبل أداء السادسة، بل قبل خروج وقت الخامسة.

فانه اذا قضى جميع الفوائت يلزمه ترتيب جديد.

قوله: خلافًا لمحمّد؛ له أنّ التحريمةَ انعقدت للفرض لا لغيره، فإذا بطل وصف الفرضيّة وهو المقصود من التحريمة بطلت التحريمة، ولهما أنّ التحريمة عقدت للصلاة مع وصفِ الفريضية، وليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قهقه قبل أن يخرجَ من الصلاةِ فتنتقض طهارته عندهما لا عنده. كذا في (( الهداية ) )و (( البناية ) ).

قوله: وإنما قال… الخ؛ قال في (( فتح القدير ) )وجه قوله: وهو الاستحسان، أن المسقطَ الكثرة، وهي قائمة بالكلّ فوجب أن يؤثر السقوط، ولهذا لو أعادها بلا ترتيبٍ جازت عندهما أيضًا، وهذا لأنّ المانعَ من الجواز قلّتها، وقد زالت، فيزول المنع، ولا يمتنع أن يتوقّف حكم على أمر حتى يتبيّن حاله؛ كتعجيل الزكاة إلى الفقير يتوقّف كونها فرضًا على تمام الحول والنصاب تام؛ فإن تمَّ على تمامِهِ كان فرضًا وإلا نفلًا، وكون المغرب في طريق المزدلفةِ فرضًا على عدم إعادتها قبل الفجر، فإن أعادها كان نفلًا، والظهرُ يوم الجمعة على عدم شهودها، فإن شهدها كان نفلًا.

قوله: فحين… آه؛ أي إذا صلى السادسة ظهر أنّ رعاية الترتيب دفعت في الكثيرةِ لبلوغ الفوائت حينئذٍ الى حد الكثرة.

قوله: باب سجود السهو؛ أي هذا بابٌ في بيان أحكام سجدتي السهو، والسجود بالضم مصدر، وهو يطلق على القليل والكثير، وإضافته من قبيل إضافة الشيء إلى سببه.

قوله: يجب له؛ أي للمصلي، هذا هو الصحيح المختار، وذكر القدوريّ أنه سنّة، وجه الصحيح أنّه جبر لنقصان تمكّن في الصلاة، فيجب كالدماءِ في الحج، ويشهد الأمر به، والمواظبةُ عليه من النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في كتبِ الصحاحِ الستّة وغيرها، كذا في (( البحر ) )وغيره، وإذا ثبتَ وجوبه ثبت أنّه لا يجب إلا بنقصان بترك واجب ونحوه، لا بترك السنن وغيرها، فلا يجب بتركِ التعوذ والتسميّة والثناء وغير ذلك؛ لأنّ ما لا يجب هو بنفسِهِ كيف يجب جبرَ نقصان واقع به، ولا يجب أيضًا بترك ركن عمدًا كان أو سهوًا؛ لأنَّ ترك الركن مبطلٌ للصلاة رأسًا، ولا يمكن جبرُ نقصانٍ ثابت به، ولو تركَ الواجب عمدًا لا يسجد؛ لأنَّ الولد وفي الأحاديث هو السجود عند السهو لا عند العمد بل يعيد الصلاة.

قوله: بعد سلام؛ لحديث: {لكل سهو سجدتان بعد السلام} ، أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود، وثبتَ أنّه صلى الله عليه وسلم سجدَ سجدتي السهو بعد السلام، أخرجه الشيخان وغيرهما، وروى أيضًا عند الأئمّة الستّة سجوده قبل السلام، وبه أخذ الشارح، والكلّ جائزٌ عندنا وعنده، والخلافُ في الأوّلية، والحق ثبوت ذلك كلّه كما فصَّله العيني في (( البناية ) ).

قوله: واحد؛ أي عن يمينه، كما اختاره الكرخيّ، أو تلقاءَ وجهه كما اختاره فخر الإسلام، والذي صحّحه في (( الهداية ) )و (( الينابيع ) )و (( الظهيرية ) )وغيرها، هو كونه بعد التسليمتين صرفًا للسلامِ المذكورِ في الأحاديث إلى ما هو المعهود. كذا في شروح (( المنية ) ).

قوله: وتشهّد؛ لأنّ سجود السهو يرفعُ التشهّد السابق، فيتشهّد بعده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بما شاءَ ثمَّ يسلّم، يدلّ عليه حديث عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم فسها فسجدَ سجدتين ثم تشهّد ثمّ سلّم، أخرجه أبو داودَ والترمذيّ.

قوله: قدّم… الخ؛ أي قدَّم ركنًا من أركان الصلاة على ما بعده أو أخّره عن موضعه.

قوله: بزيادة… آه؛ بقراءةِ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم أو الأدعية.

فلو حلف لا صلى النفل مطلقا حنث بمثل هذه الصلوات بان قضى الفائتة قبل البلوغ الى حد الكثرة اي اذا كان الوقت صالحا له فلو طلعت الشمس في الفجر سقط كذا في الفتح اي الركعة الثالثة في القعدة الاولى.

قوله: يجب عليه سجودا السهو؛ اختلفوا فيه، فقيل بوجوبه بمطلق الزيادة، ولو بحرف، وقيل: بمقدارِ اللهمّ صلّي على محمّد، وصحَّحه الزيلعيّ في (( شرح الكنز ) )، واختاره في (( البحر ) )تبعًا لصاحب (( الخلاصة ) )و (( الخانية ) )، والظاهر أنّه لا ينافي القول بوجوبِهِ بالتأخير قدر أداء ركن كما اختارَه الغزي في (( تنوير الأبصار ) )، وقيل: لا يجب ما لم يقل: وعلى آل محمّد، قال الحلبيّ في (( شرح المنية الصغير ) ): هو الأصحّ، وهو قول الأكثر.

قوله: وإنّما المعتبر؛ ظاهره تغاير القولين، والحقّ أنّ مالهما واحد، إلا أن يرادَ بمقدارِ أداء ركن ما زادَ عليه.

قوله: والجهر؛ أي الجهر بالقراءةِ في صلاةٍ يخافتُ فيها؛ أي يجب عليه أن يقرأ سرًَّا، وكذا عكسه؛ أيّ السرّ في الصلاة الجهرية، وهذا في حقّ الإمامِ دون المنفرد، بناءً على أنّ وجوبَ السرّ والجهر من خصائص الجماعة، على ما اختاره الزيلعيّ، وصاحب (( الهداية ) )، لكنّ الذي صحّحه صاحب (( البدائع ) )و (( الدرر ) )، ومال إليه في (( الفتح ) )و (( البحر ) )و (( النهر ) )و (( الحلية ) )وغيرها: إنّ وجوبَ سجود السهو بالجهرِ في السريّة على كلّ مصلٍّ إمامًا كان أو منفردًا، وفي عكسه على الإمامِ دون المنفرد، فالحاصل أنّ الجهرَ في الجهريَّة لا يجبُ على المنفرد اتّفاقًا، واختلف في وجوبِ السر عليه، وظاهر الرواية عدم الوجوب، واختلف في المقدار، فظاهر الروايةِ وجوبِ سجود السهو بالجهرِ في السريّة مطلقًا، وكذا عكسه ولو بقدر كلمة، والذي صحَّحه ابن الهمام والزيلعيّ وصاحب (( الهداية ) ): إنّ الوجوبَ في قدرِ ما تجوز به الصلاة في الصورتين لا أقلّ منه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في يسر في سريّة، ويسمعهم الآية أحيانًا، أخرجه الشيخان.

قوله: يخافت؛ معروف أو مجهول من المخافتة.

قوله: الأوّل؛ احتراز عن الأخير؛ لكونه فرضًا عندنا كما مرّ في موضعه، فلا يجب بتركه سجود السهو.

قوله: وقيل؛ قائله صدر الإسلام أبو اليسر البزدويّ، أخو فخر الإسلام، واستحسنه صاحب (( المحيط ) ).

قوله: كل هذه؛ أي كلّ ما ذكر من موجباتِ سجدة السهو يرجعُ إلى تركِ الواجب، فإنَّ الجهرَ في موضع السرّ يستلزمُ ترك السر، والسر ترك الجهر، وتقديم الركن فيه ترك لواجبِ الترتيب، وكذا تأخيره فيه ترك الأصل الواجب، وكذا في تكرار الركن.

قوله: ولا يجب؛ أي لا يجبُ سجود السهو بسهو المقتدي لا على الإمام؛ لأنّه تبع، والتبع لا يوجبُ شيئًا على الأصل ولا عليه؛ لأنّه لا يمكنُ له أداؤه لا قبل السلامِ للزومِ مخالفة الإمام، ولا بعدَه لخروجِهِ عن الصلاة بسلام الإمام، وكذا لا يجبُ عليه إن سها إمامه ولم يسجد، والأصلُ في ذلك كلّه حديث: (( إنّما جعل الإمامُ ليؤتمَّ به ) )، أخرجه أبو داودَ وغيره، الدالّ على وجوب المتابعة.

قوله: يسجد مع إمامه؛ سواء كان السهو من الإمامِ قبل اقتدائه أو بعده، وفيه إشارة إلى أنّه لا يتابعُ الإمامُ في السلام؛ لئلا يقعَ في خلالِ صلاته، بل يسجد معه ويتشهّد، فإذا سلَّم الإمامُ بعد سجدةِ السهو قام إلى قضاء ما فاته. قوله: وهو؛ أي والحال أنّ المصلّي إلى القعدة أقرب، بأن لم يكن النصفُ الأوّل مستويًا، فإن استوى عدّ قرب القيام. كذا في (( الكافي ) ).

قوله: عاد؛ لأنّ ما يقربُ من الشيء يأخذ حكمَه، فصار كأنّه لم يقم.

قوله: ولا سهو؛ هذا هو الأصح، كما في (( الهداية ) ).

قوله: وإلا؛ أي وإن لم يكن إلى القعودِ أقرب قام ورفض القعدة، وسجدَ للسهو في آخرِ صلاته، هو المنقولُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أصحابُ السنن، وهل تفسدُ صلاته إن عادَ في هذه الصورة؟ المشهور عند أصحابنا هو الفسادُ للزومِ رفض الفرض، وهو القيام للواجب، ورجّح ابن الهمامُ عدم الفساد.

قوله: وسجد للسهو؛ أي من غير فرق بين أن يكون إلى القعودِ أقرب أو إلى القيام، فإنّ القربَ من القعود وإن جاز أن يعطى له حكم القاعد إلا أنّه ليس بقاعدٍ حقيقة، فاعتبرَ جانبُ الحقيقة فيما إذا سها عن الأخيرة، وحكم القاعد في السهوِ عن الأولى إظهارًا للتفاوتِ بين الفرض والواجب. كذا في (( النهر ) ).

قوله: وإن قيّد؛ أي إن سجدَ للركعةِ الثالثة في الثنائيّة، والخامسة في الرباعيّة، والرابعة في الثلاثيّة.

قوله: نفلًا؛ لأنّه استحكمَ شروعه في النافلةِ قبل إتمامِ أركان المكتوبة، ومن ضرورته خروجه عن الفرض، والوجه فيه أنّ الركعةَ بسجدةِ صلاة حقيقة.

قوله: سادسة؛ هذا في العصرِ والظهر، وفي الفجرِ يضمّ رابعة، وأمّا المغرب فلا يضمّ فيه؛ لأنّه صار أربعًا. كذا قال الشربنلاليّ في (( إمداد الفتاح ) ).

قوله: رفع، لما يقال لم علق الحكم على المشية.

قوله: فلم يجب عليه؛ فإنّ الذي يجب إتمامه هو النفلُ الذي شرعَ فيه قصدًا كما مرّ.

قوله: وسلّم؛ أي جالسًا، وليست عليه إعادةُ التشهّد، ولو سلَّم قائمًا أساءَ ولم تفسدْ صلاته. كذا في (( البناية ) ).

قوله: سادسة؛ إن كانت الصلاة رباعيّة، ورابعة إن كانت ثنائيّة.

قوله: وسجد للسهو؛ أي في الصورتين؛ لتأخير السلام في الأولى، وتركه في الثانية.

قوله: والركعتان؛ أي اللتان صلاهما بعد القيام من القعدة الأخيرة.

قوله: ولا قضاء؛ أي لو نقضَ هاتين الركعتين لا يلزمُه قضاؤهما؛ لأنّه نفلٌ لم يشرع فيه قصدًا، وما هذا شأنه لا يجب قضاؤه.

قوله: ولا تنوبان؛ أي إن كانت هذه الواقعةُ في الظهرِ فالركعتان زائدتان لا تقومان مقامَ السنَّة البعديَّة بل عليه أن يؤديَهما بعد الفراغ عنها.

قوله: قبل هذه المسألة؛ أي فيما إذا قامَ تاركًا القعدة الأخيرة.

قوله: فيكون؛ أي فيلزم أن يكون الضمّ في الصورةِ الثانية مقيدًا بالمشية.

قوله: قلت: حاصله أنّ الصورتين وإن توافقا في كون الركعتين الزائدتين نفلًا، وفي عدم وجوبِ قضائهما إن نقضهما، لكن بينهما فرقٌ من حيث أنّ ضمَّ الركعة السادسة في الصورةِ الثانية آكدُ من ضمّها في الأولى، فلهذا لم يذكر المشية هاهنا وذكرها في الأولى.

قوله: قد تمّ؛ لعدم تركِ القعدة الأخيرة.

قوله: في… الخ؛ بناءً على أنّ سجودَ السهو لا يكون خارجَ الصلاة.

ولهذا لم يكره بعد الفجر اي للفراغ عن جميع الاركان

قوله اي للركعة الزائدة بيان لوجه كونه آكد.

قوله: نقصان… الخ؛ وهو الخروج عن الفرضِ لا على الوجه المسنون، وهو خروجه بإصابةِ لفظ السلام بعد أربع ركعات، وقد يترك ذلك.

قوله: يلزم… الخ؛ حاصله أنّه لو نقض هاتين الركعتين بناءً على أنّ أداء النفلِ المظنون ونحوه وإتمامه غير لازم، يلزم بقاء النقصان في الفرض؛ لعدم تداركه بسجودِ السهو، ولو جلسَ من القيام في هاتين الركعتين وأدّى سجدتي السهو يلزمُ عدم أداء السجدتين على الوجهِ المسنون، وهو كونهما في آخرِ الصلاةِ بعد التشهد، فلذا تأكّد هاهنا أن يضمّ ركعة أخرى ليقعَ سجودُ السهوِ في آخر الصلاة، ويتدارك نقصان الفرض.

قوله: علا… الخ؛ علاوة على ما قرَّرَ سابقًا، وحاصله أنّ تداركَ نقصانِ الفرض غير موجودٍ هناك؛ لبطلان الفرضيّة اتّفاقًا، ولبطلان أصلِ الصلاة عند محمّد رح، لما مرَّ أنّ عنده يبطلُ أصلُ الصلاةِ عند بطلان وصف الفرضيّة.

قوله: فعلم؛ تفريع على ما بين من الفرق بين الصورتين.

قوله: لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم … الخ؛ اختلف فيه: فقال بعض المشايخ: إنهما تنوبان عن سنة الظهر، وهو رواية ابن سماعة عن محمّد رح؛ لأنّه أتى بالركعتين في موضعِ السنّة، فيقومان مقامهما، كما قال شمس الأئمّة الحلوائي: فيمَن صلّى آخر الليل ركعتين بنيّة التطوعِ على ظنّ أنّ الفجرَ لم يطلع، فظهر أنّه كان قد طلع، إنّهما يجزيانه عن سنة الظهر، وذهب فخر الإسلام وقاضي خان وجماعة من المشايخ إلى عدمِ الإنابة وصحَّحه في (( الهداية ) )، وعلَّلوه بأنّ مواظبةَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد الظهر كانت بتحريمةٍ مستقلّة لا مبنيّة على غيرها، فلا تتأدّى السنّة بما هو ناقصٌ غير مضمون، وغير مستقلّ. كذا في (( البناية ) ).

قوله: ومَن اقتدى… الخ؛ يعني لو اقتدى رجلٌ بمَن قامَ إلى الخامسة بعد القعدةِ في هاتين الركعتين الزائدتين يجب عليه أن يصليّهما لا غير؛ لأنّه يستحكم خروجه عن الفرضِ بإتمامِ الأركان، فلا يلزمُ المؤتم غير هذا الشفع، ولو أفسده المؤتمّ يلزم عليه قضاؤه؛ لأنّه شرعَ فيه قصدًا بخلاف الإمام، فإنّه لا يجب عليه قضاؤه إن أفسد؛ لأنّه لم يشرع فيه قصدًا، وهذا عند أبي يوسف، وذكر في (( الخلاصة ) )قول أبي حنيفة أيضًا.

قوله: صلاهما… الخ؛ وإن اقتدى بهما في صورةِ تركَ القعدة الأخيرة صلَّى المقتدى ستًَّا. كذا في (( المحيط ) ).

قوله: وعند محمّد يصلّي ستًَّا؛ هو يعتبرُ حاله بحال الإمام، فيقول كما أنّ الإمامَ صلَّى ستًَّا، ولو أفسد الركعتين لا يقضي، كذلك المقتدى به في هاتين الركعتين يصلّي ستًَّا، ولا يقضي عند الإفساد، وقد مرّ جوابه فيما مرّ، والفتوى على قول أبي يوسف رح، كما في (( فتح القدير ) ).

قوله: تنفّل ركعتين… الخ؛ ذكر التنفّل اتِّفاقي، فإنّ الحكم في الفرض كذلك، وحاصل المسألة أنّه إذا صلّى ركعتين فرضًا كان أو نفلًا، وسها فيهما فسجدَ للسهو بعد السلام أو قبله في آخر صلاته، ثمّ أرادَ بناءَ شفعٍ عليه من غير تجديدِ التحريمة، لم يكن له ذلك لاستلزامه وقوعَ سجود السهو في أثناء الصلاة، مع أنّ موضعه هو آخرها لا وسطها.

قوله: فإن بنى؛ أي فإن اختارَ البناء صحَّت صلاتُه؛ لبقاء التحريمة، ويعيد سجود السهو في آخر صلاته؛ لبطلان السابق بوقوعه في وسط الصلاة، هو الصحيح، وقيل: لا يعيد. كذا في (( الهداية ) )و (( البناية ) ).

قوله: سلام من… الخ؛ يعني إذا سلَّم في آخرِ الصلاةِ وعليه سجودُ السهو، يخرجه السلامَ عن تلك الصلاة خروجًا موقوفًا، ومعناه أنّه يتوقف على ظهورِ عاقبته، ولا يحكمُ بخروجه، فإن سجدَ بعد ذلك للسهويتين أنّه لم يخرجه، وإن لم يسجدْ تبين أنّه أخرجه من وقتِ وجوده، وقيل: معنى التوقّف أنّه وإن كان يخرجُهُ من كلّ وجه لكن على احتمال أن يعود إلى حرمتها بالسجود، وبعد خروجه منها، فإن سجدَ عاد وإلا فلا، وصحَّح في (( البدائع ) )المعنى الأول بناءً على أنّ التحريمةَ واحدة، فإذا بطلت لا تعود إلا بإعادة، ولم توجد، وهذا كلّه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: هو داخل سجدًا، ولم يسجد؛ لأنّ عنده سلام من عليه السهو لا يخرجُهُ عن الصلاة أصلًا؛ لأنّها وجبت جبرالنقصان، فلا بدّ أن يكون في إحرامِ الصلاة، وجوابه من قبلهما أنّ السلامَ محلّل في نفسه؛ لحديث: (( تحليلها التسليم ) )، أخرجه الترمذيّ وغيره، وإنّما لا يعملُ هاهنا لحاجته إلى أداء السجدة، فلا يظهر بدونها، ولا حاجة عند اعتبارِ عدم العود. كذا في (( الهداية ) )وشروحها.

قوله: بنية الإقامة؛ أي بعد السلام قبل السجود، أما إن كان قبل السلامِ فلا شكّ أنّه يصيرُ فرضُهُ أربعًا اتّفاقًا؛ لأنّه لم يخرجْ من حرمةِ الصلاةِ اتِّفاقًا، وكذا بعد السلام والسجود؛ لأنّه في حرمةِ الصلاة اتِّفاقًا، أمّا عند محمَّد فظاهر، وأمّا عندهما فلعودِ حرمةِ الصلاة بالسجود.

قوله: إن سجد بعده… الخ؛ هكذا ذكر الإتفاقي في (( غاية البيان ) )، وصاحب (( الدرر ) )في (( الدرر ) )، وصاحب (( ملتقى الأبحر ) )، وقد نبّه غير واحد على كونِهِ غلطًا، والعجب من الشارحِ حيث لم يتنبّه على كونِ ما في المتن غلطًا، ولذا قال القهستاني في (( جامع الرموز ) ): في (( الوقاية ) )هاهنا سهوٌ مشهور، ولا عيب للإنسان في السهو بل في الخطأ، فلا عيب لمَن قال: إنَّ ما في (( الوقاية ) )مخالفُ لما في شرحه للـ (( هداية ) )، فإنّ الشارحَ أخوه عمر بن صدر الشريعة. انتهى. وقد تبع مَن غلظ في هذا المقام: الغزي في (( تنوير الأبصار ) )، حيث قال: سلام من عليه السهو يخرجُهُ موقوفًا فيصحّ الاقتداءُ به، ويبطل وضوؤه بالقهقهة، ويصير فرضه أربعًا بنيّة الإقامة إن سجد، وإلا لا. انتهى. قال شارحه في (( الدر المختار ) ): كذا في (( غاية البيان ) )، وهو غلطٌ في الأخيريتين، والصواب أنّه لا يبطلُ وضوؤه بالقهقهة، ولا يتغيّر فرضه سجد أو لا؛ لسقوط السجود بالقهقهة، وكذا بالنيّة؛ لئلا يقعَ في خلالِ الصلاة.

أي في الركعتين اي يكره له تحريما كذا في الدر المختار ان لم يسجد لا نثبت الاحكام الثلثة المذكورة.

قوله: وإذا سلّم… الخ؛ قال في (( البحر الرائق ) ): عنده؛ أي عند محمّد، سلامُ مَن عليه السهو لا يخرجُهُ من الصلاة أصلًا؛ لأنّها وجبت جبرًا للنقصان، ولا أن يكون في إحرامِ الصلاة، وعندهما يخرجه على سبيل التوقف، ويظهر الاختلاف في صحّة الاقتداء، وفي انتقاض الطهارةِ بالقهقهة، وتغيّر الفرض بنيّة الإقامةِ في هذه الحالة. كذا في (( الهداية ) )وغيرها، وظاهره أنّ الطهارة تنتقضُ عنده بالقهقهة مطلقًا، وعندهما إن عاد إلى السجود انتقضت وإلا فلا، كما صرّح به في (( غاية البيان ) )، وهو غلط، فإنّه لا تفصيلَ فيه بين السجودِ وعدمه عندهما، لأنَّ القهقهةَ أوجبت سقوطَ سجودِ السهو عند الكلّ؛ لفواتِ حرمةِ الصَّلاة؛ لأنّها كلام، وإنّما الحكمُ النقضَ عنده، وعدمه عندهما، كما صرّح به في (( المحيط ) )و (( شرح الطحاوي ) )وظاهره أيضًا أنّه لو نوى الإقامةَ فالأمر موقوفٌ عندهما إن سجدَ لزمه الإتمام، وإلا فلا، وعند محمّد يتمّ مطلقًا، وقد صرّح به في (( غاية البيان ) )، وهو غلطٌ أيضًا؛ فإنّ الحكم فيه إذا نوى الإقامة قبل السجود أنّه لا يتغيّر فرضُهُ عندهما، ويسقط عنه سجودُ السهو؛ لأنّه لو سجدَ فقد عاد إلى حرمةِ الصلاة، فيتغير فرضه أربعًا، فيقعُ سجوده في خلالِ الصلاة، فلا تعتدّ به، ولا فائدة في الاشتغالِ به، وعنده يتمّها أربعًا ويسجدُ في آخر صلاته. كذا في (( المحيط ) ).

قوله: سها وسلم؛ يعني سها عن واجب، فوجبَ عليه سجودُ السهو، وسلَّم بنيَّة الخروجِ عن الصلاة، فنيّته باطلة، وتحريمته باقية، فعليه أن يعود إلى سجودِ السهو؛ لأنّ هذا السلامَ غير محلّل عند محمّد، ومتى قصد تحليله فقد قصد تغير المشروع، فلغت نيَّته، وعندهما: هو محلّل على سبيل التوقّف، فمتى قصدَ أن يجعلَه محلَّلا على الثبات، فقد قصد تغيير المشروع. كذا في (( الكفاية ) )، وذكر في (( فتح القدير ) )و (( البدائع ) )هاهنا صورًا كثيرة، منها: إنّه إذا سلَّم بنيَّة القطعِ ذاكرًا أنّ عليه سجدة تلاوة أو قراءة التشهد الأخير سقطت عنه؛ لأنَّ سلامه عمدًا يخرجه عن الصلاة، ولا تفسدْ صلاتُهُ لتمام الأركان، وتكون ناقصة لترك الواجب، وكذا لو سلّم وعليه تلاويّة أو سهويَّة ذاكرًا لهما، ولو نسى السهو أو سجدةَ تلاوة أو صلبيّة يلزمه ذلك ما دام في المسجد.

قوله: بطل نيته؛ بشرط أن لا يتحوّل عن القبلة، ولا يتكلّم، فإن فعل بطلت تحريمته. كذا في (( النهاية ) ).

قوله: أوّل مرَّة؛ يعني أوّل سهوٍ وقعَ له من عين البلوغ، ولم يكن ذلك عادة له.

قوله: استأنف؛ أي تركَ ما صلَّى وابتدأ بالصلاة، وذلك لأنّه وردت في هذا الباب روايات، فعند مسلم وأبي داود وابن ماجه وغيرهم مرفوعًا: (( إذا شكّ أحدكم في صلاتِهِ فلم يدرِ أثلاثًا صلّى أم أربعًا، فليلقِ الشكّ ويبنِ على اليقين ) )؛ أي المتقّين وهو الأقل، وعند الشيخين وغيرهما مرفوعًا: (( إذا شكّ أحدكم فليتحرَّ الصواب، فليتمّ عليه ) )، وروى ابن أبي شيبةَ عن ابن عمر رض: أمّا أنا فإذا لم أدركّم صلّيت، فإنّي أعيد، ومثله رواه عن جمع من التابعين، فجمع بينها أصحابنا بأن حملوا الاخير على ما إذا عرضَ له الشكّ أوّل مرة، والثاني على ما إذا كثر ذلك، والأوّل على ما لم يتبيّن شيء بعد التحرّي، وهذه الطريقة من إلغاء واحدٍ من الأخبار بالكليّة.

قوله: لأنّه يمكن؛ يعني يمكن أن تكون هذه الركعةُ في الواقعِ آخر ركعاته، فلو لم يقعدْ يلزمُ ترك الركن.

قوله: وقوله ظنّه… الخ؛ دفع دخلٍ مقدَّر تقريرُ الداخل أن قوله: في صورة عدم غلبةِ شيء على الظن، قعد في كلّ موضعٍ ظنّه آخر صلاته غير صحيح؛ لأنَّ الظنَّ عبارةٌ عن رجحانِ أحد الطرفين، وهو مفقودٌ في هذه الصورة، إذ المفروضُ أنّه لم يغلبْ على ظنّه شيء، وإلا فكان عليه أن يأخذ بما ظنّه لا بالأقل، وتحرير الدفع أنّ الظنّ قد يطلقُ على الوهمِ أيضًا، وهو المرادُ هاهنا لا رجحانَ أحد الطرفين، وقد يقال: الوهمُ عبارةٌ عن الطرفِ المرجوح، وهو لا يوجد إلا عند وجودِ الظنّ، وإذا ليس هاهنا ظنّ، فلا وهم، ويجاب عنه بأنّ المرادَ بالوهم مجرَّد التخييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت