فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1876

2 - (الترهيب من عقوق الوالدين) .

2507 - (1) [صحيح] عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"إنَّ الله حرَّم عليكُم عقوقَ الأُمَّهاتِ، وَوَأْدَ البَناتِ، ومَنْعَ وهات، وكرهَ لَكُم قيلَ وقالَ، وكثْرةَ السُّؤَال، وإضاعَةَ المالِ" [1] .

رواه البخاري وغيره.

2508 - (2) [صحيح] وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"ألا أُنبِّئُكم بأكبرِ الكبائِر؟ (ثلاثًا) ".

(1) (العقوق) : أصله من (العق) وهو الشق والقطع. يقال: عق والده يعقه عقوقًا، فهو عاق: إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وهو ضد البر، كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق. وإنما خص الأمهات بالذكر وإن كان عقوقُ الآباء أيضًا حرامًا؛ لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء؛ لضعف النساء، وللتنبيه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك.

وقوله:"ووأد البنات"؛ (الوأد) مصدر وأدت الوائدة ابنتها تشدها: إذا دفنتها حية. وكان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته بنت يدفنها حية حين تولد، ويقولون: القبر صهر، ونعم الصهر! وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة، وبعضهم يفعله تخفيفًا للمؤنة. قيل: أول من فعله من العرب قيس بن عاصم التيمي.

وقوله:"ومنع وهات": (المنع) مصدر منع يمنع، والمراد: منع ما أمر الله أن لا يمنع. قال ابن التين:"ضبط (منع) بغير ألف، وصوابه (منعًا) بالألف، لأنه مفعول (حرَّم) ."

و (هات) فعل أمر مجزوم. والمراد به النهي عن طلب ما لا يستحق طلبه"."

وقوله:"وكره لكم قيل وقال"يروى بغير تنوين حكاية للفظ الفعل، وروي منونًا، وهي رواية البخاري:"قيلًا وقالًا"على النقل من الفعلية إلى الاسمية. والأول أكثر. والمراد به نقل الكلام الذي يسمعه إلى غيره، فيقول: قيل: كذا وكذا بغير تعيين القائل. وقال فلان: كذا وكذا. إنما نُهي عنه؛ لأنه من الاشتغال بما لا يعني المتكلم، ولأنه قد يتضمن الغيبة والنميمة والكذب، لا سيما مع الإكثار من ذلك، قلما يخلو عنه الإنسان.

وقوله:"وكثرة السؤال"إما في العلميات، وإما في الأموال؛ وكلاهما مضر، أو عن المشكلات من المسائل، أو مجموع الأمرين، وهو أولى من حمله على الخاص.

وقوله:"وإضاعة المال"المتبادر من الإضاعة ما لم يكن لغرض ديني ولا دنيوي. وقيل: هو الإنفاق في الإسراف. وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام. والله أعلم. [من هامش الأصل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت