فهرس الكتاب
مثال القرينة المتصلة قوله تعالى: {فالآن باشروهن} ، بعد قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم} .
ومثال القرينة المنفصلة قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ، والقرينة أن النبي صلى الله عليه وسلم باع ولم يشهد، فعلم أن الأمر للندب.
(ولا تقتضي) صيغة الأمر العارية عمَّا يدلُّ على التقييد بالتكرار أو بالمرة (التكرار على الصحيح) ولا المرة، لكن المرَّةُ ضرورية؛ لأن ما قصد من تحصيل المأمور به لا يتحقق إلا بها، والأصل براءة الذمة مما زاد عليها (إلا ما دلَّ الدليل على قصد التكرار) فيعمل به، كالأمر بالصلوات الخمس وصوم رمضان.
ومقابل الصحيح أنه يقتضى التكرار، فيستوعب المأمور بالفعل المطلوب ما يمكنه من عمره حيثُ لا بيان لأمد المأمور به، لانتفاء مرجح بعضه على بعض.
وقيل: يقتضى المرة [1] ، وقيل: بالوقف.
واتفق القائلون بأنه لا يقتضي التكرار على أنه إذا عُلَِّقَ على علة محققة نحو: إن زنى فاجلدوه، أنه يقتضى التكرار.
(ولا تقتضى) صيغة الأمر (الفور) ، يريد ولا التراخي، إلا بدليل فيهما، لأنَّ الغرض إيجادُ الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول والثاني.
وقيل: يقتضى الفور [2] .
وكل من قال بأنها تقتضى التكرار قال إنها تقتضى الفور.
(والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم) ذلك (الفعل كالأمر بالصلاة) فإنه (أمر بالطهارة) ، فإن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة (المؤدية إليها) .
(1) قال الإمام القرافي في شرح التنقيح ص 130 ما نصه:"وهو عنده -أي الإمام مالك- للتكرار، قاله ابن القصار من استقراء كلامه"ثم قال أيضًا:"ويدل على التكرار أنه لو لم يكن للتكرار لامتنع ورود النسخ عليه بعد الفعل، ولأنه ضد النهي، وهو للتكرار، لأن العرب تحمل الشيء على ضده، كما تحمله على مثله"انتهى.
(2) وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله، قال الإمام القرافي في شرح التنقيح ص 128 ما نصه:"وهو عنده -أي الإمام مالك- للفور، وعند الحنفية، خلافًا لأصحابنا المغاربة"انتهى.