فهرس الكتاب
(وإذا فعل) بالبناء للمفعول والضمير للمأمور به (يخرج المأمور عن العهدة) أي عهدة الأمر ويتصف الفعل بالإجزاء.
وفي بعض النسخ: وإذا فعله المأمور يخرج عن العهدة، والمعنى أن المكلف إذا أمر بفعل شيء ففعل ذلك الفعل المأمور به كما أمر به، فإنه يحكم بخروجه عن عهدة ذلك الأمر، ويتصف الفعل بالإجزاء، وهذا هو المختار.
وقال قوم: إنه يحكم بالإجزاء بخطاب متجدد.
(الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل)
هذه ترجمة معناها: بيانُ من يتناوله خطاب التكليف بالأمر والنهي ومن لا يتناوله.
وقال: (ما لا يدخل) تنبيهًا على أن من لم يدخل في خطاب التكليف ليس في حكم ذوى العقول.
(يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون) المكلفون، وهم العاقلون البالغون غير الساهين.
ويدخل الإناث في خطاب الذكور بحكم التبع.
(و) أما (الساهي والصبي والمجنون) فهم (غير داخلين في الخطاب) لانتفاء التكليف عنهم، لأنَّ شرط الخطاب الفهم، وهم غير فاهمين للخطاب.
ويؤمر الساهي بعد ذهاب السهو بجبر خلل السهو، كقضاء ما فاته من الصلاة، وضمان ما أتلفه من المال؛ لوجود سبب ذلك وهو الإتلاف، ودخول الوقت.
(والكفار مخاطبون بفروع الشريعة) على الصحيح (وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام) اتفاقًا [1] .
(1) يعلم من هذا أن القائل بأن النصارى واليهود وغيرهم من الكفار غير مطالبين بالدخول في الإسلام أنه كافر مرتد والعياذ بالله تعالى، وذلك لإجماع المسلمين قاطبة على أن رسالة الإسلام شاملة لكل الناس عربًا وعجمًا، أبيض وأسود، وكذا للجن، قال تعالى: {ليكون للعالمين نذيرًا} ، وللإمام تقي الدين السبكي رسالة في عموم الرسالة، مطبوعة ضمن فتاواه، انظرها فهي مفيدة.