وقوله: (لقوله تعالى: {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين} ) حجةٌ للقول الصحيح.
وقيل: إنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة لعدم صحتها منهم قبل الإسلام وعدم مؤاخذتهم بها بعده.
وأجيب: بأن فائدة خطابهم بها عقابهم عليها، وعدم صحتها في حال الكفر لتوقفها على النية المتوقفة على الإسلام.
وأما عدم المؤاخذة بها بعد الإسلام فترغيبًا لهم في الإسلام [1] .
(والأمر) النفسي (بالشيء نهي عن ضده) ، بمعنى أن تعلق الأمر بالشيء هو عين تعلُّقه بالكفِّ عن ضدِّه، واحدًا كان الضد، كضدِّ السكون الذي هو التحرك، أو أكثر كضد القيام الذي هو القعود والاتكاء والاستلقاء.
فالطلب له تعلُّق واحد بأمرين هما: فعل الشيء والكف عن ضده، فباعتبار الأول هو أمر، وباعتبار الثاني هو نهي.
وقيل: إن الأمر بالشيء ليس عين النهي عن ضده ولكن يتضمنه.
وقيل: ليس عينه ولا يتضمنه، وعزاه صاحب جمع الجوامع للمصنِّف.
وأما مَفْهوما الأمر والنهي فلا نزاع في تغايرهما، وكذا لا نزاع في أن الأمر اللفظي ليس عين النهي اللفظي، والأصح أنه لايتضمنه.
وقيل: يتضمنه، فإذا قال اسكن فكأنه قال: لا تتحرك؛ لأنه لا يتحقق السكون إلا بالكف عن التحرك.
(و) أما (النهي) النفسي (عن الشيء) فقيل: إنه (أمر بضده) ، فإن كان واحدًا فواضح، وإن كان كثيرًا كان أمرًا بواحد من غير تعيين.
وقيل: إن النهي النفسي ليس أمرًا بالضد قطعًا.
وأما النهي اللفظي فليس عين الأمر اللفظي قطعًا، ولا يتضمنه على الأصح.
(1) ولقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} .