وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن الجهاد عبادة لا تصح إلا من مسلم.
٢ - أنه لا يجوز الاستعانة بالكافر في الجهاد، ولو تطوع بذلك، إلا عند الضرورة، ومما يدل لذلك ما رواه أبو داود عن ذي مخبر أو ذي مخمر مَرْفُوعًا، وفيه: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ» (١) . الحَدِيْثَ.
٣ - أنه لا يستعان بأهل الذمة في القتال بأنفسهم، بل بأموالهم، في قتال الدفع.
٤ - وجوب الحذر من الكفار.
٥ - تحريم توليتهم الولايات في بلاد المسلمين.
* * * * *
(١٤٣٩) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَأَنْكَرَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
(١٤٤٠) وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) .
* * *
هذان الحديثان أصل في تحريم قتل النساء والصبيان وهم المقصودون بقوله ﷺ: «وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» عند قتال المشركين، وقد تضافرت السنة في ذلك، وقد استدل لهذا الحكم بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] ، على أحد وجوه التفسير لهذه الآية.