واللام في قوله: "لأطوفن" يحتمل أن تكون جوابًا لقسم تقديره: والله لأطوفن، وهو الظاهر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو قالَ: إنْ شاءَ اللهُ لم يحنَثْ" ؛ لأن عدم الحنث ووجوده لا يكون إلَّا عن قسم.
ويحتمل أن يكون حكاية عن قول سليمان من غير قسم، فتكون اللام ابتدائية، وهو خلاف الظاهر.
وقوله: "على سبعين امرأةً" وقد روى مسلم: كان لسليمان ستون امرأة (١) ، وفي رواية: له سبعون (٢) ، وفي رواية: تسعون (٣) ، وفي غير "صحيح مسلم": تسع وتسعون، وفي رواية: مئة (٤) .
وكل ذلك ليس بمتعارض؛ لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير، كيف وهو من مفهوم العدد، وهو غير معمول به عند جماهير الأصوليين (٥) ؟
قوله: "تلدُ كلُّ امرأةٍ منهنَّ غلامًا يقاتلُ في سبيل الله" ؛ هذا إنما قاله على سبيل التمني للخير، وقصد به الآخرة، والجهاد في سبيل الله تعالى، لا لعرض الدنيا، ولا يجوز أن يكون قاله عن وحي، وإلا لوجب وقوعُ مخبره، والله -سبحانه- أعلم.
وقوله: "فقيلَ له: قلْ: إنْ شاءَ اللهُ" ؛ وقال المصنف: يعني: قال له الملَكُ؛ فهكذا هو الظاهر على ما رواه مسلم في "" صحيحه " مرفوعًا: " فقال له صاحبه أو الملك"، وقيل: المراد به: القرين، وقيل: المراد: صاحبٌ له آدمي.