وقوله: "فلم تلد منهن إلَّا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسان" ؛ قيل: هو الجسد الذي ذكره الله -عَزَّ وَجَلَّ- أنَّه ألقي على كرسيه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو قالَ: إن شاءَ اللهُ، لم يحنثْ، وكان دَرَكًا لحاجته" ؛ هذا محمول على أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -أوحي إليه بذلك في حق سليمان - عليه السلام -؛ لا أن كل من فعل هذا يحصل له هذا.
وقوله: "وكانَ دَرَكًا لحاجته" ؛ هو بفتح الراء: اسمٌ من الإدراك؛ أي: لحاقًا، قال الله تعالى: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه:٧٧] والمعنى: أنَّه كان يحصل له ما أراد.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: قصد للخيرات وأسبابها.
ومنها: أن السنة لمن قال: سأفعل كذا، أن يقول: إن شاء الله، والكتاب العزيز يدل على ذلك، -أَيضًا - في قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف:٢٣ - ٢٤] .
ومنها: ما خص به الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- من القوة على إطاقة هذا في ليلة واحدة، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يطوف على إحدى عشرة في الساعة الواحدة، كما ثبت في "الصحيح" (١) ، وهذا كله من زيادة القوة.
ومنها: أن إتباعَ المشيئةِ لليمين بالله يرفعُ حكمها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يحنث" .
قال القاضي عياض -رحمه الله-: أجمع المسلمون على أن "إن شاء الله" تمنع انعقاد اليمين؛ بشرط كونِه متصلًا، قال: ولو جاز منفصلًا كما روي عن بعض السلف، لم يحنث أحد قط في يمين، ولم يحتج إلى كفارة، قال: واختلفوا في الاتصال: فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، والجمهور: هو أن