فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 1733

وعند أبي يوسف، ومحمد: لما لم يتجزأ الإعتاق، عتق كله، ولا يملك إعتاقه.

ولهما أن يستدلا بالحديث من جهة ما ذكرناه من تعيين القيمة فيه، ومع تجزيء الإعتاق لا تتعين القيمة.

ومنها: وجوب قيمة نصيب الشريك على المعتق نصيبه؛ للحديث: "أنه يقوم عليه قيمة العدل" ، فيدفع لشركائه حصصهم، فإن دلالة سياقه لا شك فيها على هذا الحكم، وذلك يرد مذهب من يرى أن باقي العبد يعتق من بيت مال المسلمين، وهو مروي عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى -، ومقتضاه التقويم على الموسر.

وذكر بعضهم قولًا آخر: أنه ينفذ عتق من أعتق، ويبقى من لم يعتق على نصيبه يفعل فيه ما يشاء.

وروي في ذلك عن عبد الرحمن بن زيد قال: كان بيني وبين الأسود غلامٌ شهد القادسية، وأبلى فيها، أرادوا عتقه، وكنت صغيرًا، فذكر ذلك الأسود لعمر - رضي الله عنه -، فقال: أعتقوا أنتم، ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه، أو يأخذ نصيبه (١) .

وفي رواية عن الأسود قال: كان لي ولإخوتي غلام أبلى يوم القادسية، فأردت عتقه، فذكرت ذلك لعمر، فقال: أتفسدُ عليهم نصيبهم حتى يبيعوا؟! فإن رغبوا فيما رغبت فيه، وإلا لم يفسد عليهم نصيبهم، فقال بعضهم: لو رأى التضمين، لم يكن ذلك إفسادًا لنصيبهم (٢) .

قال شيخنا الإمام أبو الفتح بن دقيق العيد - رحمه الله -: والإسناد صحيح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت