فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1733

معناه من التعظيم، على قول أبي حنيفة؛ وكذلك تحليلُها، فيقتضي الوجوب فيه، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلُّوا كما رأيتموني أُصَلّي" (١) .

وبوجوبه قال مالك، والشافعيُّ، وأحمد، وجمهور العلماء من السلف، والخلف؛ قالوا: لا تصحُّ الصلاة إلا به.

وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: هو سنة، ولو تركه صحَّتْ صلاته.

قال أبو حنيفة: لو فعل منافيًا للصلاة؛ من حدث، أو غيره، في آخرها؛ صحت صلاته، واحتج: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلِّمه للأعرابي حين علَّمه واجباتِ الصلاة.

فاحتج الجمهور: بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبما ذكرناه، والله أعلم.

واعلم: أن المشروع تسليمتان؛ وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، والجمهور.

وذهب مالك، في طائفة: إلى أن المشروع تسليمة؛ وهو قول ضعيف عن الشافعي.

ثم التسليمة الثانية سنة بالاتفاق، وشذ بعض الظاهرية، والمالكية؛ فأوجبها؛ وهو شاذ مخالف لإجماع من قبله، والله أعلم.

وفي هذا الحديث فوائد وأحكام؛ غير ما ذكرنا في ألفاظه ومعانيه:

منها: نقل أقواله وأفعاله وأحواله إلى الأمة؛ كما فعلت عائشة، وتلقته الأمة عنها بالقبول، خصوصًا في أحكام الصلاة.

ومنها: افتتاح الصلاة بالتكبير، ووجوبه، وتعينه.

ومنها: وجوب القراءة في الصلاة، وأنه الفاتحة، وقد ثبت في "صحيح ابن خزيمة" "وابن حبَّان" ، أحكام الصلاة، مرفوعًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحةِ الكتابِ" (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت