فهرس الكتاب

الصفحة 3435 من 3753

وقال: إنىِ أظنكم بلغكم أن أباعبيدة قَدِمَ، وَقَدِمَ مَعَهُ بِمَالٍ، فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخَافُ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِيهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ.

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيِّ.

١٠- بَابٌ التَّقَلُّلُ مِنَ الدُّنْيَا

٧٢٦٩ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: " دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَجُلًا مِنْ بَنِي جُمَحٍ يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فقال: أو تقيلني يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ، قَلَّدْتُمُوهَا فِي عُنُقِي وَتَتْرُكُونِي. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَفْرِضُ لَكَ رِزْقًا؟ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ لِي فِي عَطَائِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ فَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ، وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ عَطَاؤُكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَاهُ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَصْهَارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَأْثِرٍ، عليهم ولا بملتمس رضا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطَلَبِ الْحُورِ الْعِينِ، لَو اطَّلَعَتْ خَيْرَةٌ مِنْ خَيَرَاتِ الْجَنَّةِ لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ، وَمَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: يُجْمَعُ الناس للحساب فيجيء فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَزِفُّونَ كَمَا يَزِفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا عِنْدَ الْحِسَابِ. فَيَقُولُونَ: مَا عِنْدَنَا حساب ولا آتيتمونا. فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ- عَزَّ وَجَلَّ-: صَدَقَ عِبَادِي. فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بسبعين عامًا " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت