وأخرجه مختصرًا: ابن ماجة (١) والنسائي (٢) من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن أَبِي قِلَابَة، عن عمه (أَبِي الْمُهَلَّب الجرمي) عن عمران بن حصين، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .
ومن حديث ثَابِت بن الضَّحَّاك أخرجه: أبو داود (٣) قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ » ، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .
وللحديث طرق أخرى، عزُفت عن ذكرها لضعفها (٤) .
قال ابن قدامة المقدسي: "نذر المعصية لا يحلُّ الوفاء به إجماعًا؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٥) ؛ ولأن معصية الله تعالى لا تحل في حال، ويجب على الناذر كفارة اليمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن