وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ» (١) .
القائل: "فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ" هو الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك صاحب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، حيث قال: "وقول ابن شهاب: " فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا ". أراد به أبوال الإبل ... وقوله في ألبان الأتن: " وَلَمْ يَبْلُغْنَا عنه أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ "، كما نهى عن لحمه؛ فلبنه منهي عنه" (٢) .
وقد أخرج هذا الخبر ابن عبد البر في التمهيد (٣) موصولًا، وفيه أن الزُّهْرِيّ هو المسؤول وليس السائل، قال ابن عبد البر:
وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن مُغِيثٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن معوية بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الفريابي، قال حدثنا إسحق بن مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بن عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بن يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ عَنِ ابن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن أَلْبَانِ الْأُتُنِ وَأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَمَرَارَةِ السَّبُعِ، فَقَالَ: أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا وَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عَنْ لُحُومِهَا وَلَا أَدْرِي أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا إِلَّا نَحْوَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
قول الزُّهْرِيّ: "فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا" أي: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية، وهو يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن