أن هذا البلاغ لم يتصل لفظه ولا معناه من أي وجه صحيح.
أخرج البخاري الحديث في عدة مواضع دون البلاغ المذكور؛ فكأنه أشار إلى بطلان هذه الزيادة. وإنها ليست من الحديث، وإنما هي معلقة.
لم يتصل بلاغ الزُّهْرِيّ عن قصة محاولة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يلقي نفسه من رُءُوسِ شواهقِ الجِبال من أي وجه صحيح، وهي زيادة منكرة من حيث المعنى؛ لأنه لا يليق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المعصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدافع له على ذلك وهو القائل: "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" (١) ، والبخاري أخرج هذا الحديث في عدة مواضع بدون هذه الزيادة؛ ولعله ذكرها لينبهنا إلى مخالفتها لما صح عنده من حديث بدء الوحي، الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة، فكأن ذكره لها أشارة إلى بطلانها.
قال الإسماعيلي (٢) : مَوَّه بعض الطَّاعنين على المحدِّثين، فقال: كيف يجوز للنبي أن يرتاب في نبوته حتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء في رواية معمر، ولئن جاز أن يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه، فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة (٣) .