ابن الحرّ كذلك، واتفق حسين الْجُعْفِيّ وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحرّ على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شَبَابَة عن أبي خَيْثَمَة ففصله أيضًا" (١) .
أسباب الإدراج ودواعيه الحاملة عليه كثيرة، منها (٢) :
١ - استنباط الراوي حكمًا من الحديث قبل أن يتم فيدرجه.
ومثاله ما رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣) من رِوَايَة عَبْد الْحَمِيدِ بن جَعْفَرٍ، عن هِشَامٍ، عن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ»
قال الدَّارَقُطْنِيّ عقبه: كذا رواهُ عبد الْحَمِيد بن جَعْفَر, عن هِشَام, وَوَهِمَ في ذكر الْأُنْثَيَيْنِ وَالرَّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَالْمَحْفُوظ أَنّ ذلك من قول عُرْوَة, غير مرفوع، وكذا رواهُ الثِّقَات، عن هِشَام: منهم أَيُّوب، وَحَمَّاد بن زَيْد، وَغيرهما، ثُمّ رواهُ من طريق أَيُّوب بلفظ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ» ، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (٤) .
فعُرْوَة لمّا فهم من لفظ الخبر أنّ سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة، أنّه من صلب الخبر، فنقله مدرجًا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا (٥) .