بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} (١) ، وَالعَقْبُ مَا يُؤَدِّي المُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا.
وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي المُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ (٢) .
قال ابن حجر: "قوله وبلغنا هو مقول الزُّهْرِيّ، وصله ابن مَرْدَوَيْه في تفسيره من طريق عُقَيْل، وقوله وبلغنا أن أبا بصير .... إلخ هو من قول الزُّهْرِيّ أيضًا، والمراد به أن قصة أبي بَصير في رواية عُقَيْل من مرسل الزُّهْرِيّ، وفي رواية مَعْمَر موصولة إلى المِسْوَر لكن قد تابع معمرًا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلًا الْأَوْزَاعِيّ على إرسالها؛ فلعل الزُّهْرِيّ كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى" (٣) .
بلاغ الزُّهْرِيّ هذا وصله ابن مَرْدَوَيْه في تفسيره من طريق عُقَيْل كما ذكر ابن حجر في الفتح، ولم أقف على التفسير المذكور، ولكن ورد بعض الخبر في ثنايا أحاديث متصلة صحيحة على النحو التالي:
أولًا قوله: وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْ يَرُدُّوا إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ لاَ يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ، قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ.