قلت: وقد ورد عند البخاري صريحًا من قول ابن شهاب الزُّهْرِيّ (١) .
وأما مدرج السند في هذا الحديث فقد بيّنه شارح المُجتبى، فبعدما ساق حديث عائشة في قيام الّليل وبيّن طرقه، قال: "وأما قوله: " كان يرغب الناس في قيام رمضان ... الخ " فليس إلا في رواية إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، وقد ضُعِّفَ في الزُّهْرِيّ، وإلا في روايةٍ عن شعيب بن أبي حمزة، وفي رواية عنه مثل الجماعة؛ فتحصّل من هذا أنه ليس من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، بل هو من كلام الزُّهْرِيّ، ولعله كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللّفظ ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة" (٢) ، قلت: لفظ رواية إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِيّ ثابت من رواية (الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) ، أما رواية (الزُّهْرِيّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة) فقد اقتصرت على قوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ولم يذكر فيه قول أبي هريرة: كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، والروايتان سبق تخريجهما (٣) .
وقال الحافظ زين الدين العراقي: "وينبغي أن يكون وكان يُرَغِّبُهم من كلام الزُّهْرِيّ ليس عن عُرْوَة عن عائشة" (٤) .
أخرجه النَّسائي (٥) والطبراني (٦) من طريقين عن موسى بن أعين، عن إسحاق بن