عَنِ البِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا» .
وأخرجه مسلم (١) وابن ماجة (٢) من طريق عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن هِشَام، به.
ومن حديث زَيْد بن أَرْقَم - رضي الله عنه - ما أخرجه النّسائي (٣) ، قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ ابْنِ حَيَّانَ يَعْنِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: فذكره بنحوه.
ثبت من صحيح الآثار أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُحر، إلا أنّ ذلك السحر لم يضره - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يفقده شيئًا من الوحي، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والتوهم، ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه، ثم عصمه، وأعلمه بموضع السحر، وأمره باستخراجه وحله عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم، كما وعده (٤) .
قال المازَري عن قصة سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - (٥) : "وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة، وَزَعَموا أنّه يحطّ مَنصِب النُّبوة ويشكّك فيها، وَكلُّ مَا أدَّى إلى ذلك فهو بَاطل، وزَعَموا أن تجويز هذا يعدم الثقّة بما شرعوه من الشرائع، ولعله يتخيل إليه جبريل -عليه السلام- ولَيس ثمّ ما يراه أو أنّه أوحى إليه وما أوحِيَ إلَيه، وهذا الذي قالوه باطل؛ وذلك أنّ الدّليل قد قام على صدقه فيما يبلّغه عن الله -سبحانه- وعلى عصمته فيه، والمعجزة شاهدة بصدقه وتجويز ما قام الدّليل على خلافه باطل، وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بِسَبَبِهَا، ولا كان رسولًا مفضّلا من أجلِهَا هو في كثير منه عرضة لما يعتِرض البشَر، فَغير بعيد أن يخيّل إليه في أمور الدّنيا ما لا حقيقة له، وقد قال بعض