النقد الهندي. في الهند ترافقت الكتابات النقدية الأولى مع ظهور أشعار الفيداس الدينية التي كتبت في الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر إلى القرن الخامس قبل الميلاد. غير أن تطور نظرية نقدية واضحة في الهند لم يحدث حتى القرن الرابع قبل الميلاد، وهو الفترة التي تعود إليها كتابات اليونانيين كأفلاطون وأرسطو. تلك النظرية جاءت مخالفة لما لدى اليونانيين من حيث هي تدمج الأدب بالدين والحياة اليومية ولا تؤسس لفلسفة نقدية مستقلة. بل إن الهنود في تلك الفترة ذهبوا إلى أبعد من اليونانيين حيث اعتبروا الشاعر مؤسسا للقيم الاجتماعية والأخلاقية. غير أنهم التقوا مع أرسطو في نقدهم المسرحي حين اعتبروا المسرح مصدرًا للتطهير العاطفي. يتضح ذلك فيما أسموه"علم المسرح" (ناتياساسترا) في القرن الثاني الميلادي. وفي القرن الثامن تطور تيار شكلي/ معنوي تحت مسمى"راسادهافاني"اختصر ما قبله وأسس لما بعده في النقد الهندي. وفي القرن السادس عشر تعرضت الهند للتأثير الإسلامي القادم من بلاد فارس فدخلت أشكال شعرية فارسية وانتهى المسرح الهندي القديم. ثم ما لبث التأثير الإسلامي أن تراجع تحت ضغط المؤثرات النقدية الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، المؤثرات التي تكثفت بظهور أدب هندي مكتوب باللغة الإنجليزية. غير أنه في الوقت الذي سعى فيه بعض النقاد الهنود المحدثين إلى تبني مفاهيم نقدية غربية أكد آخرون على أهمية العودة إلى الموروث الهندي القديم كما فعل الناقد نار اسيمهاياه في تأسيسه لمدرسة"دفانيالوكا"في جامعة ميسور بجنوب الهند.