النقد الصيني. في الثقافة الصينية يعود أول أثر نقدي بارز حول الشعر إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي على يد تشاو باي، وفي الفترات المتعاقبة استمر النقد في التطور مرتبطا بالشعر وبالأنواع الأدبية الأخرى من ناحية وبالفلسفات الدينية والكونفوشيوسية من ناحية أخرى. وفي القرن الثالث عشر أكد الناقد يان يو على أن ممارسة الشعر وسيلة لتطوير الذات وتبنى دعوة اتباعية تمثلت بدعوة الشعراء إلى الإفادة من فترات معينة من التراث الصيني القديم. وفي القرن السابع عشر وصل النقد الروائي والمسرحي إلى مرحلة متطورة على يد نقاد مثل فنج مينجلونج في القصة ولي يو في المسرح وجنج شنجتان. غير أن هذا النوع من النقد تراجع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ليعود من جديد في القرن العشرين ضمن تطورات نقدية أخرى جاءت في سياق التفاعل مع المؤثرات الغربية الوافدة. ويعتبر لو شن في أوائل القرن العشرين من أكثر الكتاب أثرًا في تطور النقد الصيني، كما أن الثورة الشيوعية بقيادة ما وتسي تونج أحدثت تحولًا عميقا في الأدب والنقد الصيني ما يزال أثره مستمرًا حتى اليوم.
النقد العربي. تعود الآراء النقدية الأولى في الحضارة العربية الإسلامية إلى العصر الجاهلي حين كانت تعقد أسواق العرب ويتبارى الشعراء فيقوم أحدهم، كما فعل النابغة الذبياني، بالتحكيم. وبمجيء الإسلام اتخذ الشعر موقعًا محددًا في خدمة الدعوة حين شجع الرسول ³ حسان بن ثابت على محاربة الكفار بشعره، وجاء القرآن الكريم ليضع قيمة عليا للشعراء المؤمنين في مقابل غيرهم. وعلى الرغم من مجيء مؤثرات أخرى لتلعب دورًا في تطوير الرؤية النقدية العربية في العصور التالية فإن الأسس الإسلامية ظلت قوية التأثير.