في القرن الثامن الميلادي دخلت الثقافة العربية عصر التدوين وجاءت عناصر أجنبيةعدة منها الفارسي والبيزنطي واليوناني والهندي فدخلت إثر ذلك مفاهيم جديدة وتغيرت مفاهيم موجودة. فجاء مفهوم"الأدب"بمعنى"الثقافة"أو"العلوم الإنسانية"، وجاء مفهوم"الكاتب"مميزًا عن"الشاعر". ومع هذه التطورات تحول النقد الأدبي إلى كيان مستقل بعودة الدارسين كابن سلام الجمحي إلى الشعر الجاهلي والإسلامي وتصنيف الشعراء في طبقات، ودراسة الخليل بن أحمد للعروض، فحدد أغراض الشعر العربي وفنونه. وفي القرن التاسع أخذت المؤثرات الفلسفية من خلال المعتزلة تتضح وكان على النقد أن يتفاعل معها مثلما يتفاعل مع التطورات الشعرية ذات العناصر الأجنبية كما عند أبي نواس ثم أبي تمام. فاشتعلت معارك القديم والجديد والصنعة والطبع، وكان لابد من مراجعة بعض الأسس النقدية/ البلاغية السابقة.
شغلت تلك القضايا نقاد القرنين العاشر والحادي عشر مثل ابن طباطبا وابن رشيق ثم عبد القاهر الجرجاني الذي تعد نظريته في"النظم"تتويجًا للتوجه الشكلاني الذي نلمح أسسه عند الجاحظ من قبل. وفي تلك الفترة لعب الفلاسفة المسلمون مثل الفارابي وابن سيناء وابن رشد دورًا كبيرًا في تطوير النظرية النقدية عبر مفاهيم فلسفية مستقاة من مصادر يونانية أرسطية كمفاهيم التخيل والمحاكاة التي استثمرها ناقد كبير في القرن الثالث عشر هو حازم القرطاجني في كتابه منهاج البلغاء وسراج الأدباء الذي أكد فيه على عدد من المفاهيم منها التخييل الذي عده مهمة الشعر وذلك باستثارة الصور في ذهن المستمع على نحو يستثير الدهشة.