عصر التوسع عبر البحار. أثناء القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين قام مكتشفون أمثال كريستوفر كولمبوس، وفرديناند ماجلان والسير فرانسيس دريك، وشنج هو برحلات عبر المحيطات. وصل الرحالة الأوروبيون إلى الهند وأمريكا الشمالية والجنوبية، وفيما بعد إلى أستراليا ونيوزيلندا. ولكن هذا التوسع في الحضارة الأوروبية استغرق عدة مئات من السنين. فبرغم التحسينات في بناء السفن ظل السفر عبر المحيطات بطيئًا جدًا.
بدأت التجارة عبر المحيطات تزدهر بسرعة خلال القرن السابع عشر الميلادي. فقد أنزل صانعو السفن، سفن شحن أكبر لتستوعب التجارة المتزايدة. واحتاجت السفن الكبرى إلى أشرعة أكثر، فساعدت الأشرعة الإضافية على زيادة السرعة. وبحلول أواسط القرن التاسع عشر الميلادي كان لدى أسرع السفن التجارية ما يصل إلى 35 شراعًا وسرعتها بلغت 20 عقدة؛ فأصبحت هذه السفن الشراعية السريعة قادرة على الإبحار من مدينة نيويورك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، حول أمريكا الجنوبية إلى سان فرانسيسكو على الساحل الغربي في مدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة شهور. أما الطريق البري فكان يستغرق ضعف هذه المدة.
تطور النقل الداخلي. بمجيء القرن السابع عشر الميلادي، كان معظم الناس يستخدمون العربات التي تجرها الخيول لنقل البضائع محليًا. ولكنهم نادرًا ما كانوا يستخدمونها لمسافات بعيدة بسبب الحالة الرديئة للطرق. فظلت القوارب التي تجرها الخيول والمراكب، هي الوسائل الرئيسية للمواصلات الداخلية الطويلة المدى حتى أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. كانت الحيوانات تجر المراكب بالحبال بصعوبة على امتداد ضفاف الأنهار والقنوات.