بيد أن بعض الأفراد الذين يُلحقون بالجنس الواحد نفسه ـ بل بعض أفراد الأسرة الواحدة ـ يختلفون عن خصائص جنسهم اختلافًا واسعًا. وعلى مر السنين، اختلف العلماء حول عدد الأجناس التي يصنَّف البشر تحتها، وحول الأفراد الذين يُلحقون بكل منها. ولهذا السبب، انتهى كثير من علماء الإنسان إلى الاعتقاد بأن إلحاق أية جماعة من البشر بجنس من الأجناس مسألة اعتباطية ولذا فالأمر مفتوح للحوار.
وقد ظل معظم العلماء أعوامًا كثيرة يعتقدون أنه قد كانت هناك أجناس نقية من البشر في وقت ما من عصور ما قبل التاريخ، وأن تلك الأجناس النقية قد تكوّنت منعزلة انعزالًا تامًا عن بعضها، وأن أفراد كل جنس منها اتصفوا بخصائص لم تكن لتوجد في أفراد سائر الأجناس.
بيد أن معظم علماء الإنسان الطبيعيين (أي العلماء الذين يدرسون الاختلافات الجسمانية للبشر وتطورهم في عصور ما قبل التاريخ) يشكّون في أنه كانت هناك أجناس نقية في أي وقت من الأوقات. وهم يشيرون إلى أن من المحتمل أن الناس كانوا دائمًا يتخذون أزواجهم من عشائرهم أو من خارجها، وأنه بازدياد وسائل الانتقال والتواصل يُسرًا ازداد اختلاط العشائر البشرية أكثر فأكثر. ولهذه الأسباب لا يُحْسِنُ التعريف الأحيائي للجنس وصف العشائر البشرية. ويتجنب معظم علماء الإنسان الآن تصنيف الناس أجناسًا، ولكنهم ـ عوضًا عن ذلك ـ يحاولون أن يزدادوا معرفة بالتنوع البشري، وذلك بدراسة تباين الخصائص البشرية في أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الافتقار إلى نظام تصنيف للأجناس مطلوب وصحيح نظريًا، إلا أن الناس يعدون ـ بصفة عامة ـ أولئك الذين يتخذون مظهرًا مخالفًا لهم أفرادًا منتمين إلى جنس آخر. ونتيجة لهذا ظل مفهوم الجنس البشري ذا أهمية ولكن بمدلول اجتماعي. فالمجتمعات تمضي في تصنيف أفرادها أجناسًا ، على الرغم من أن المعايير والأسماء المستخدمة قد تختلف من مجتمع إلى آخر.