تتبُّع مظاهر الحياة. يقدم السجل الأحفوري دليلًا مهمًا لتاريخ الحياة. وتشير الأحافير إلى أنه، على مدى مئات الملايين من السنين، قد حفلت الحياة على الأرض بخلايا بكتيريا بسيطة وحيدة الخلية وطحالب إلى جانب عديد من الكائنات المعقَّدة والمتنوعة. كما تشير أيضًا هذه الأحافير إلى أن بعض الأنواع قد تغيرت جذريًا وحلت محلّها أنماط حياة جديدة متأقلمة كليًا.
ويبين موقع الأحافير في طبقات صخرية رسوبية كيف ازداد تباين الكائنات الحية عبر الزمن. فكلما ترسب الراسب، حطت طبقات جديدة فوق الأقدم منها. وعند تحول الترسبات إلى حجر، فإن هذه الطبقات تبقى محفوظة حسب زمن ترسبها. وفي الطبقات التي لم يفسد ترتيبها نجد أن الأحافير في المناطق السفلية ـ أي الأقدم عمرًا ـ أقل تعقيدًا من التي توجد في الطبقات الأصغر عمرًا والموجودة قرب السطح.
وتعطي الأحافير المحفوظة في طبقات الأخدود العظيم في أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية مثالًا جيدًا على ازدياد التعقيد في الكائنات المعاصرة. فالطبقات القريبة من القاعدة عمرها حوالي بليون سنة، وتحتوي على أحافير بسيطة الشكل. أما الطبقات التي عمرها حوالي 600 إلى500 مليون سنة مضت فتحوي أحافير لحيوانات لافقارية، شاملة الحيوانات البحرية المنقرضة المسماة ثلاثية الفصوص. وتظهر بقايا الأسماك الأحفورية في طبقات عمرها نحو 400 مليون سنة. أما بعض الطبقات العليا التي تشكلت في الفترة بين 330 - 260 مليون سنة مضت فإنها تحتوي على آثار بعض حيوانات اليابسة المبكرة مثل البرمائيات والزواحف الصغيرة.
تتبع تاريخ الحياة