كثيرًا ما تُستعمل الكلمتان الأخلاق والخُلق بوصفهما لفظين مترادفين، لكن الفلاسفة يرون أنه من الأنسب التمييز بينهما. فالأخلاق، تُحيل القارئ إلى العلم النظامي العام الذي يدرس السلوك القويم والسلوك السقيم. أما الخُلق فهو يختص بأنماط السلوك الواقعية، فالأخلاق إذا ما انفصلت عن الخُلق فسوف تكون تصوّرًا تجريديًا عديم المعنى، لأن الفلاسفة وضعوا للأخلاق أساسًا يتمثّل في التحليل التأملي للتجرية الخلقية.
الحاجة إلى نظام أخلاقي. لماذا نحتاج إلى الأخلاق، زيادة على القواعد الخُلقية المعمول بها ؟ إن السبب الرئيسي هو أن الإنسان لديه فضول لمعرفة أفعاله، فيدفعه ذلك إلى التفكير فيها والمقارنة بينها والبحث عن مبادئها العامة. ففي حالة التأمل الأخلاقي نصادف بعض الصعوبات، إذ لسنا دائمًا على يقين من المبدأ الأخلاقي الذي ينبغي أن يخضع له قرار من القرارات. فقد تواجه امرأة شابة، مثلًا، مشكلة ما إذا كان من الأفضل أن تواصل دراستها أو أن تنصرف للعمل من أجل مساعدة أسرتها. ربما يبدو لها أن القضية إنما هي قضية وفاء لعائلتها، ولعلها ترى أن أبويها ضحيا مُدة طويلة لتمكينها من مواصلة الدراسة. ونظرًا لأنها مدينة لهما فهي تريد أن تضحي من أجلهما قليلًا. على أنه من الممكن أن تقتنع بأنه من حقها أن تبني الأساس المتين لكي تعيش حياةً طيبة عن طريق الحصول على أقصى ما يمكن من العلم والمعرفة. وفضلًا عن ذلك قد تُدرك أهمية مواصلة الدراسة لكي تساهم مساهمة فاعلة في خدمة المجتمع.