فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3885 من 45140

الإسلام رسالة أخلاقية

إذا كانت رسالة الإسلام أخلاقية، فهل سبقت الأخلاق الدين؟ إن التاريخ الإنساني يحدثنا عن المجتمعات البشرية قبل نزول الرسالات السماوية، فينقل لنا صورة من الفوضى والاضطراب الاجتماعي الذي كان سائدًا في تلك المجتمعات، ومن أوضح الأمثلة على ذلك حياة الإنسان في الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول ص، فقد كانت نموذجًا للفوضى والفساد والتحلل الاجتماعي، وقد استحكم الشر وصار هو القانون والقاعدة الاجتماعية، وقلّ أعوان الخير وانفردت ثلة من المجتمع من الحُنفاء الذين لم تكن تستهويهم حياة الجاهلية وضلال القوم، واعتزلوا الحياة الاجتماعية لما فيها من الشرور والآثام، وهذه الفترة من تاريخ الجزيرة العربية تعبّر عن الانحراف البشري عن الفطرة الإنسانية السليمة ? فطرةَ الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخَلْق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون? الروم: 30. وهي أيضًا ? صِبغةَ الله ومَنْ أحسنُ من الله صِبغةً ونحن له عابدون? البقرة: 138. وعندما انحرف الإنسان وحاد عن الفطرة وعن الأخلاق الفطرية التي هي الأخلاق الإسلامية، نزل الوحي بأخلاق السماء ليقوّم ما اعوج من أخلاق الناس وليردهم إلى أخلاق الفطرة مرة أخرى، وهي الأخلاق الأصيلة، أخلاق الإنسان السويّ، لأن الذي يعتدي ويضرب ويقتل ويزني ويسرق قد تعدّى على حقّ غيره في أن يحيا حياة آمنة دون اعتداء وقتل وسرقة وخيانة وخديعة، ولذلك فهو غير سوي، لأن السوي هو الذي يحفظ نفسه ويحفظ غيره وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة الطبيعية في كل المجتمعات البشرية أي حفظ النفس وحفظ الغير من كل ما يُسيء إلى الإنسان بوصفه إنسانًا، وهذا هوعينه مقصد الشريعة الإسلامية، إذ إن مقاصد الشريعة الإسلامية ثلاثة وهي تحقيق الضروريات والحاجيات والتحسينات أي الكماليات للإنسان في هذه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت