وإذا كانت الأخلاق هي جسد الفضائل فإن الدين هو الروح الذي يحرك هذه الفضائل ويزكيها وينميها ويزيدها، ? وقد خاب من دسّاها? الشمس: 10. أي حرمها من ممارسة الفضائل وذلك بإعراضه عن الدين وعدم اتباعه لهديه. وليست الفضائل كالمعادلات الرياضية، تعمل بمقتضى المنطق الرياضي بل هي روح من الله، والإنسان لا يستطيع السير بدون نفحات إلهية وهدي رباني يوجهه حيث يكون الصلاح والفلاح. ولذلك فإن الإيمان والكفر لا يخضعان لمواصفات عقلية محددة، يؤمن من توافرت لديه ويكفر من لم تتوافر لديه، بل الإيمان نور يُستضاء به عند الحوالك، يستضيء به العقل فيصل إلى الحق، وعندما يعرض عنه فتكون الغلبة للباطل. فنور العقل يهدي إلى نور الحق واليقين.
الأخلاق بين الإسلام والعقائد الأخرى
الأديان السماوية. نجد أنَّ القرآن، بالمقارنة مع التوراة، ركّز على نفس المعالم الأخلاقية التي جاءت في التوراة. مثال ذلك أن بعض الوصايا التي وردت في التوراة تكرر ورودها في القرآن الكريم، من ذلك: لا تقتل، في التوراة يقابلها في القرآن: ? ولا تقتلوا أنفسكم? النساء:29. لا تَزنِ، في التوراة يقابلها في القرآن ? ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا? الإسراء: 32. وقد وردت في التوراة وصية لا تسرق، يقابلها في القرآن ? والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما? المائدة: 38. ووردت في التوراة لا تشهد على قريبك شهادة الزور، يقابلها في القرآن ?واجتنبوا قول الزور? الحج: 30.